
يناير.كوم – ياسين شريحي
وسط أجواء احتفالية عارمة عاشتها مدينة خريبكة، غاب تفصيل صغير في حجمه لكنه كبير في رمزيته: ساعة المدينة الشهيرة التي تتوسط أحد أهم شوارعها، والتي اعتاد المواطنون أن تضيء شاشتها بالعلم المغربي في المحطات الوطنية الكبرى. في ليلة الفرح، بدت الساعة مظلمة وصامتة، وكأنها خارج الزمن، بينما كانت الجموع تملأ المكان بهتافاتها وأهازيجها.
هذا الغياب لم يمر مرور الكرام، فعدد من المتتبعين لاحظوا أن الساعة التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى معلمة حضرية ورمز بصري للمدينة، لم تواكب لحظة الاحتفال الجماعي، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول سبب تعطلها في توقيت بالغ الحساسية من حيث الحضور الرمزي والوجداني للعلم الوطني في الفضاء العام.
هل يتعلق الأمر بعطب تقني بسيط، أم بإهمال في الصيانة، أم أن الأمر أعمق من ذلك ويعكس خللاً في تدبير المرافق الحضرية ذات الطابع الرمزي؟ فهذه الساعة ليست مجرد جهاز لقياس الوقت، بل صارت جزءاً من ذاكرة المكان وصورة متداولة للمدينة في وسائل التواصل، وغيابها عن مشهد استثنائي كالاحتفالات يطرح أكثر من علامة استفهام.
إن مدينة بحجم خريبكة، التي تسعى إلى تحسين صورتها واستعادة ثقة ساكنتها في جودة فضائها العام، مطالبة بأن تولي اهتماماً أكبر لتفاصيل من هذا القبيل، لأنها تصنع الفرق في اللحظات الكبرى. فحين تشتغل الساعة ويُرفع العلم على شاشتها، يشعر المواطن أن المدينة تشاركه فرحته؛ وحين تغيب، يبدو المشهد وكأن قطعة من ذاكرة الاحتفال قد انطفأت.



