قضايا وحوادثمجتمع

الموت في صمت… حين يغيب الأمان داخل منشآت الفوسفاط  

يناير.كوم – خريبكة

لم يعد الموت داخل منشآت المكتب الشريف للفوسفاط حدثًا عرضيًا، بل صار ظاهرة متكررة تثير الرعب والأسى، وتكشف خللًا بنيويًا في منظومة السلامة المهنية داخل أحد أكبر المؤسسات الاقتصادية في المغرب.

 

ففي خريبكة، لفظ عامل وساطة أنفاسه الأخيرة بعد أن شبّ حريق في الجرافة التي كان يقودها بمنجم سيدي شنان يوم 27 اكتوبر 2025، محاولًا النجاة من ألسنة اللهب قبل أن يعلق بأسلاك الآلة وتدهسه تحت دواليبها.

  • الحدث مر مروخريبكةر الكرام ولم تتطرق له صحافة الاشهارات لأنها قبضت ثمن صمتها ، وراح الضحية كأنه قط شارد مات على قارعة الطريق.

وفي الجديدة، لقي عامل شاب حتفه تحت عجلات حافلة نقل العمال التابعة للمجمع، في حادث مروع وسط حي الرياض.

وفي ابن جرير، خرجت روح عامل آخر وسط ورش تابع لإحدى شركات المناولة المتعاملة مع المكتب، في ظروف دفعت المرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان إلى المطالبة بفتح تحقيق نزيه ومساءلة المسؤولين عن الإهمال والتقصير.

أما في الجرف الأصفر، فالمأساة مضاعفة: وفاة عاملين ونجاة ثالث بعد سقوط شاحنة للرفع في مياه الميناء، في مشهد يختصر عبثًا طال أمده.

 

أربعة حوادث متفرقة، ومئات الأسئلة المعلقة.

كيف يمكن لمؤسسة تُسوّق نفسها كنموذج في “التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية” أن تغضّ الطرف عن ظروف عمل قاسية ؟ وعن منظومة مناولة تُحوّل العمال إلى أرقام مؤقتة في معادلة الإنتاج؟

أين هي شروط السلامة؟ أين عربات الإسعاف، وأطقم المراقبة الطبية، والتكوينات الدورية في التعامل مع المخاطر؟

ولماذا يظل الصمت هو القاسم المشترك بين كل هذه المآسي؟

وأين المدراء المسؤولين الاكفاء الذين يتباهون بالارقام والعلامات وجداول ومنحنيات الانتاج ؟

ما يجري داخل منشآت الفوسفاط لم يعد مجرد “أخطاء مهنية”، بل خلل هيكلي في ثقافة تدبير المخاطر وغياب الرقابة الصارمة على شركات المناولة التي تشتغل في قلب منشآت حيوية.

شركاتٌ تُشغّل المتقاعدين بدل الشباب، تُهمّش الكفاءات المحلية، وتغفل شروط الأمن والسلامة، فقط لتقليص التكاليف وزيادة الأرباح.

 

اليوم، لم يعد الصمت ممكنًا.

فالمكتب الشريف للفوسفاط، الذي يرفع شعار “الاستثمار في الإنسان”، مطالب بأن يُثبت صدقية هذا الشعار بالأفعال: بمراجعة منظومة المناولة، وبفرض مراقبة صارمة على شروط الصحة والسلامة، وبضمان الحق في الحياة والكرامة لكل عامل داخل أوراشه.

فالأرباح لا تبرر الأرواح.

تساؤل اخير متى سيتوقف هذا العبث ؟؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى