جهويةسياسة

خريبكة على صفيح ساخن: بين غضب الصناديق وسطوة “الشكارة” في انتخابات 2026

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)

تشهد الساحة السياسية بإقليم خريبكة حالة غليان متصاعدة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، في ظل مؤشرات واضحة على دخول فاعلين جدد إلى حلبة التنافس، خاصة من فئة رجال المال والأعمال، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية “الشكارة” وتأثيرها على المسار الانتخابي المحلي.

هذا التحول لا يأتي في فراغ، بل يتغذى من حالة احتقان اجتماعي متنامية، عبّرت عنها ساكنة الإقليم مرارا، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار الشعور بالتهميش الذي يطال ما يُفترض أنها “عاصمة الفوسفاط”.

وفي مقابل هذا الحراك الجديد، يطرح ضعف الحصيلة السياسية للبرلمانيين الحاليين أكثر من علامة استفهام، خصوصا فيما يتعلق بقدرتهم على الترافع الجدي عن قضايا الإقليم، وجلب استثمارات أو مشاريع تنموية قادرة على خلق دينامية اقتصادية حقيقية.

فالمواطن الخريبكي، الذي راكم خيبات متتالية، أصبح أكثر وعيا بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما قد يُترجم إلى سلوك انتخابي عقابي في حال قرر بعض الوجوه الحالية الترشح من جديد.

غير أن هذا الوعي يصطدم بواقع انتخابي معقد، حيث تلعب “الشكارة” دورا حاسما في توجيه النتائج، سواء عبر التأثير المباشر على الناخبين أو من خلال التحكم في مفاتيح الحملة الانتخابية. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل ستنتصر إرادة التغيير لدى الساكنة، أم أن المال سيعيد إنتاج نفس النخب بوجوه مختلفة؟

إن انتخابات 2026 تمثل لحظة مفصلية في تاريخ الإقليم، وفرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات واختيار كفاءات قادرة على الدفاع عن مصالح خريبكة بعيدا عن الحسابات الضيقة. فإما أن تكون محطة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو أن تتحول إلى حلقة جديدة في مسلسل إهدار الفرص، وهو ما سيحدد ملامح المستقبل السياسي والتنموي للإقليم في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى