الكان يرفع الصورة وعصي تاونات تفضح الدولة الاجتماعية
يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
بينما تُزيَّن المنصّات وتُشد الأضواء وتُفتح عدسات العالم استعدادا لكأس إفريقيا، كان مغرب آخر، بعيد عن الكاميرات، يُحمل على عصيين في دوّار من دواوير تاونات، مسنّة تتهاوى بين أذرع الجيران لأن طريقها إلى المستشفى لا تعرف معنى الإسفلت، ولأن سيارة الإسعاف لم تسمع بنداء القهر، ولأن الحق في العلاج ما يزال امتيازا جغرافيا لا حقا دستوريا.
الفيديو المتداول ليس صادما لأنه مؤلم فقط، بل لأنه فاضح؛ فاضح لخطاب “الدولة الاجتماعية”، فاضح لشعارات “تقليص الفوارق”، فاضح لميزانيات تُصرف بسخاء على الواجهة فيما تُترك الأعماق تتعفن في صمت. أي معنى للتباهي بتنظيم قاري عالمي إذا كانت امرأة في القرن الواحد والعشرين تُنقل إلى المستشفى كما تُنقل الجثث في مناطق منكوبة؟
ما وقع في سيدي عابد ليس قدراً ولا “حالة معزولة”، بل نتيجة مباشرة لسياسات تعتبر القرى أرقاما في تقارير لا تُقرأ إلا عند اقتراب موسم الانتخابات، هكذا تُدار حياة الناس في مغرب الهامش: طرق مهترئة، مراكز صحية بلا أطر، جماعات ترابية تكتفي بالتصريحات، وسلطات تفضّل الصمت لأن الصمت لا يكلّف ميزانية.
نحن لا نطالب بالمستحيل، بل نطالب فقط بأن لا تكون كرة القدم أهم من جسد امرأة، ولا يكون عشب الملاعب أنعم من طرق القرى، ولا تكون صورة المغرب في الخارج أجمل من واقعه في الداخل.
اليوم حمل أهل تاونات مسنّة على العصي، وغداً قد يحملون ثقة الناس في الدولة على النعوش. فإما أن نربح رهان الكرامة في القرى قبل المونديالات والكانات، أو سنظل نربح التنظيم… ونخسر الإنسان.




