مجتمع

الحكومة تتجاهل مطالب الشارع بعدم إعادة الساعة القانونية

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
يبدو أن ملف الساعة القانونية لم يعد مجرد إجراء تقني لتنظيم الزمن، بل تحول إلى قضية رأي عام تعكس فجوة متنامية بين صناع القرار ونبض الشارع. فمع كل اقتراب لتغيير التوقيت، تتجدد موجة الرفض الشعبي، ويُعاد طرح نفس الأسئلة حول جدوى هذا الاختيار وانعكاساته الاجتماعية، دون أن يقابل ذلك بنقاش عمومي حقيقي أو تفاعل حكومي يرقى إلى مستوى الانتظارات، خصوصا مع إعلان إعادة الساعة القانونية يوم الأحد المقبل على الساعة الثانية ليلاً، وهو ما أعاد الجدل إلى الواجهة بقوة.
إن إصرار الحكومة على الإبقاء على الساعة الإضافية، رغم الانتقادات الواسعة، يطرح إشكالًا أعمق من مجرد توقيت زمني؛ إنه يتعلق بكيفية تدبير القرار العمومي في علاقته بالمواطن، فحين تتكرر المطالب الشعبية دون استجابة أو حتى تبرير مقنع، يصبح الإحساس السائد هو أن صوت الشارع لا يجد طريقه إلى دوائر القرار، وهو ما يضعف الثقة في المؤسسات ويغذي الشعور بالإقصاء.
المدافعون عن الساعة القانونية الحالية يبررونها باعتبارات اقتصادية، خاصة ما يتعلق بتقليص استهلاك الطاقة وتحسين التزامن مع الشركاء الدوليين. غير أن هذه الحجج، مهما بدت تقنية، تظل غير كافية في نظر فئات واسعة من المواطنين الذين يرون في هذا التوقيت عبئا يوميا، خصوصا على التلاميذ والعمال، حيث يضطرون إلى بدء يومهم في ظروف مناخية وزمنية غير ملائمة، خاصة خلال فصل الشتاء.
المشكلة لا تكمن فقط في القرار ذاته، بل في غياب مقاربة تشاركية حقيقية تتيح للمواطن أن يكون جزءًا من صناعة القرار. فالديمقراطية لا تقاس فقط بوجود مؤسسات، بل بمدى قدرتها على الإنصات والتفاعل. وعندما يتحول موضوع بسيط ظاهريًا كالتوقيت إلى مصدر احتقان متكرر، فإن ذلك مؤشر على خلل في آليات التواصل والوساطة.
إن إعادة النظر في الساعة القانونية ليست بالضرورة تراجعا عن قرار، بل قد تكون خطوة في اتجاه ترميم الثقة وإعادة الاعتبار لصوت المواطن. فالتوازن بين المصلحة الاقتصادية والراحة الاجتماعية يظل ممكنا، شرط أن يتم ذلك في إطار نقاش وطني شفاف، يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية بدل أن يجعله مجرد متلقٍ لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى