جهوية

جماعات بخريبكة تتمسك بـ “البرستيج” بدل التنمية

يستمر رؤساء بعض المجالس في إقليم خريبكة باتخاذ قرارات تثير الجدل، وذلك بانتهاجهم مسلك تبذير المال العام على الـ “برستيج” بشراء سيارات فاخرة للتباهي بها في جولاتهم بشوارع مدنهم الفقيرة تنمويا، والاستمرار في تجاهل مطالب الساكنة.


نسي رؤساء هذه الجماعات واجباتهم الأساسية اتجاه المواطن الذي يسهرون على خدمته، فصمتهم المستمر عن ترحيل المشاريع التنموية الكبرى إلى عاصمة الجهة كما يسمونها وهي التي أكلت الأخضر واليابس، لكن هؤلاء السادة بدل أن يعملوا على ترشيد نفقات جماعاتهم وتدبيرها بشكل معقلن من شأنه أن يجعل الإقليم قطبا صناعيا واقتصاديا ينافس قطب البيضاء، لكن للأسف اتخذوا من المثل الشعبي القائل “اش خاصك العريان خاصني خاتم امولاي” قاعدة لا مناص عنها.


لكي لا يقول قائلٌ أن نتحامل على أحد، فإن الإقليم ينذر بصفارة الإنذار منذ أحداث 2011، حيث أصبحت هذه السنة نقمة على مدن الإقليم فلا شيء تغير إلا اغتناء البعض والتحليق بهم عنان الغنى الفاحش “من الحمارة للطيارة” ولا من يعرف مصدر ثرواتهم المتزايدة.


ولم تخلف “ثورة الشغل” إلا منتخبين ضعفاء، أقل ما يقال عنهم أن بينهم وبين التسيير والتدبير “غير الخير والإحسان”، فهناك من أصبح يسير جماعته بعينان مغمضتان بسبب غياب معارضة حقيقية تنير سماء التنمية والصمت الذي أطبق على الساكنة بعد ألفتهم على توالي مجالس عقيمة تنمويا.


فقبل أيام تدوال رواد مواقع التواصل الاجتماعي، شراء رئيس جماعة خريبكة سيارة فاخرة من نوع “كات كات” متغافلا دوريات الحكومة لتوصية الجماعات الترابية على ترشيد نفقاتها وحكامة ماليتها بما يعود بالنفع عليها وعلى سكانها،  وحثها على اقتناء سيارات اقتصادية مثل “داسيا” التي لا يتعدى ثمنها 9 ملايين سنتيم.


وبعد شراء الرئيس لسيارة جديدة، جرّ على نفسه سيلا من الانتقادات، حيث عبر نشطاء المدينة على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي عن استغرابهم من هذه الخطوة التي أقدم عليها، حيث قال أحدهم في أحد التدوينات:” اقتناء سيارة من نوع “كات كات” باش اتحرك بيها السيد الرئيس المحترم وهذا حقه مشروع من أجل التنمية”.


في الوقت الذي تفتقر فيه مدن الإقليم خاصة خريبكة إلى مشاريع تنموية ضرورية، يُلاحظ أن هذه الأخيرة قد استثمرت في شراء سيارة جديدة، فبدلاً من توجيه الموارد نحو تطوير البنية التحتية، وإيجاد حل لمشكل الماء الصالح للشرب، والإسراع في إنهاء أشغال المحطة الطرقية التي قال عنها أنها ستنتهي بها الأشغال بعد ثلاثة أشهر، وكدا الإنارة العمومية، و إنجاز فضاءات ترفيهية للأطفال والعائلات خاصة في فصل الصيف حيث الحرارة المفرطة التي تعرفها المدينة، نجد أن جماعة خريبكة تهدر المال العام في شراء السيارات الفارهة لرئيس الجماعة، و إقامة الأيام الثقافية والفنية حيث الغناء والرقص والندوات التي لاتغني ولاتسمن من جوع، هذا التناقض الصارخ يبرز سوء استخدام المال العام الذي كان من المفترض أن يُوجه لخدمة المواطنين، وهذا ينطبق على بعض مدن الإقليم أيضا.


يحتاج إقليم خريبكة إلى إعادة نظر جذرية في أولوياته التنموية، حيث لا يمكن تبرير صرف المال العام على مظاهر الرفاهية الشخصية والمهرجانات الزائفة،  في وقت تتزايد فيه حاجات الساكنة لخريبكية لتحسين مستوى معيشتهم وإيجاد حلول واقعية وجذرية لمشاكل المدينة.


ومع توالي الفشل الذي تسير عليه بعض جماعات الإقليم، بخصوص قِصر رؤيتها في تطوير والسير بها نحو تنمية حقيقية تبعث الطمأنينة في نفوس الساكنة والحفاظ على شبابها من قوارب الموت، يجب على عامل إقليم خريبكة أن يفعل دور المراقبة ويساعد رؤساء الجماعات الترابية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، وهذا سيدفع بهم نحو تحسين البنية التحتية وخلق فرص عمل جديدة للاستفادة من خبرات ابناء هذا الإقليم الذي انتج أفضل الكوادر في مختلف المجالات داخل وخارج المغرب، وإن هذا سيعزز من الثقة بين الساكنة الخريبكية والسلطات المحلية.


إن توجيه الموارد المالية بشكل حكيم ومدروس نحو المشاريع التنموية الفعالة يُعد مسؤولية كبيرة تقع على عاتق السيد حميد الشنوري ورؤساء الجماعات في الإقليم، من خلال التركيز على الاستثمارات التي تحقق نفعاً عاماً وملموساً وتخدم مصلحة السكان، بعيداً عن مظاهر التبذير والإهدار، لأن التنمية الحقيقية تتطلب رؤية شاملة وتخطيطاً استراتيجياً يُراعي احتياجات السكان ويضعهم في قلب عملية اتخاذ القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى