الأجناس الكبرىجهويةمجتمع

غياب التنمية في إقليم خريبكة يسائل رؤساء الجماعات الترابية وقدرة البرلمانيين على الترافع عن إقليم غني بثروته الباطنية

يناير.كوم ـ خريبكة

رغم أن خريبكة تلقب بـ”عاصمة الفوسفاط”، إلا أن ساكنتها ما زالت تبحث عن نصيبها من التنمية والعدالة المجالية، فبين غنى باطن الأرض وفقر فوقها، يتواصل السؤال الملح: أين الخلل؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التراجع التنموي المزمن؟

يعد إقليم خريبكة من أغنى الأقاليم المغربية من حيث الثروة الباطنية، بفضل احتضانه لأكبر احتياطي من الفوسفاط على الصعيد الوطني والعالمي، فإن واقعه التنموي لا يعكس إطلاقا حجم هذه الثروة ولا يوازي الإمكانات الاقتصادية والبشرية التي يزخر بها.

يعيش إقليم خريبكة مفارقة صارخة بين غنى الموارد الطبيعية وفقر المشاريع التنموية والبنيات التحتية، ما يطرح بإلحاح أسئلة عميقة حول جدوى السياسات المحلية والجهوية، ودور المنتخبين والبرلمانيين في الدفاع عن مصالح الساكنة.

منذ عقود، ظل إقليم خريبكة مرتبطا باسم الفوسفاط كثروة باطنية يمتاز بها، غير أن هذا الارتباط لم يتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، فباستثناء بعض المبادرات الاجتماعية التي يقوم بها المجمع الشريف للفوسفاط، ما تزال جل الجماعات الترابية تعاني من ضعف في التجهيزات الأساسية، وتراجع في الخدمات الصحية والتعليمية، وانتشار البطالة في صفوف الشباب، وغياب مشاريع اقتصادية تخلق فرص شغل وتنعش الدورة الاقتصادية المحلية.

ويحمل كثير من المتتبعين مسؤولية هذا الوضع إلى رؤساء الجماعات الترابية الذين فشلوا في استثمار الإمكانيات المتاحة لتطوير جماعاتهم، سواء عبر جلب الاستثمارات أو عبر بلورة مشاريع تنموية منسجمة مع الحاجيات المحلية.

والمثير للاستغراب الإقليم الذي يعتبر القلب النابض لصندوق الدولة، تفتقر فيه الكثير من الجماعات القروية إلى أبسط شروط العيش الكريم، في وقت تصرف فيه الملايين في مشاريع غير ذات أولوية أو تظل حبيسة الرفوف بسبب ضعف الحكامة وسوء التدبير.

وهنا يطرح السؤال نفسه على البرلمانيين الممثلين للإقليم داخل قبة البرلمان، الذين يُفترض فيهم أن يكونوا صوت الساكنة والمدافعين عن حقوقها ومصالحها أمام الحكومة، إلا أن الحصيلة الترافعية تبدو باهتة، حيث لم تنجح في الدفع نحو بلورة برامج حكومية خاصة بالإقليم، أو في المطالبة بنصيب عادل من عائدات الثروة الباطنية في شكل صندوق للتنمية المحلية أو مشاريع اجتماعية كبرى.

إن التنمية ليست شعارات انتخابية أو صورا موسمية، بل هي رؤية استراتيجية تتطلب تضافر جهود الجميع: الدولة، والمنتخبين، والمؤسسات العمومية، والمجتمع المدني.

إن إقليم خريبكة اليوم في حاجة إلى نهضة تنموية حقيقية تعيد الاعتبار للإنسان قبل المكان، وتحول ثروته الباطنية إلى ثروة بشرية واقتصادية مستدامة.

إن ساكنة خريبكة لا تطلب المستحيل، بل فقط عدالة مجالية وإنصافا تنمويا يليق بإقليم أعطى الكثير للاقتصاد الوطني، ويستحق أن يقطف بدوره ثمار التنمية والتقدم.

نحو ميثاق تنموي إقليمي

أمام هذا الواقع، يبدو من الضروري التفكير في وضع ميثاق تنموي لإقليم خريبكة يجمع مختلف الفاعلين المحليين والجهويين، ويؤسس لرؤية موحدة للتنمية الشاملة، ترتكز على العدالة المجالية والحكامة الجيدة.

ميثاق يلزم الجميع بمسؤوليات واضحة، ويضمن تتبعا وتقييما دوريا للمشاريع، ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، كما ينبغي على برلمانيي الإقليم ورؤساء الجماعات الترابية الانخراط الجاد في هذا المسار، عبر ترافع قوي ومقنع داخل المؤسسات الوطنية، من أجل جلب استثمارات مهيكلة، وإحداث مناطق صناعية، وتطوير البنيات التحتية، وتحسين الخدمات العمومية في التعليم والصحة والنقل.

تستحق خريبكة أكثر من واقعها الحالي، وتنتظر من ممثليها التشمير عن السواعد والانتقال من لغة الوعود إلى لغة الفعل، لأن الثروة الحقيقية ليست في الفوسفاط فقط، بل في الإنسان القادر على تحويلها إلى تنمية مستدامة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى