جهويةقضايا وحوادثمجتمع

سوء معاملة مرتفق داخل غرفة التجارة والصناعة والخدمات بخريبكة يثير التساؤلات حول أخلاقيات الإدارة

يناير.كوم – خريبكة

عرفت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة بني ملال خنيفرة – فرع خريبكة، أثارت استغراب من توصلوا بخبر الواقعة، بعد تعرض أحد المواطنين لمعاملة وُصفت بغير اللائقة من طرف رئيس الغرفة والموظفة المكلفة بالاستقبال، خلال محاولته الاستفسار عن خدمة تهمه داخل الشباك الوحيد للمؤسسة.

وتعود تفاصيل الواقعة، وفق ما أفاد به المرتفق، إلى أنه ولج المرفق العمومي لقضاء غرض إداري، غير أنه لم يجد أحدا في مكتب الاستقبال أمام الباب الرئيسي للغرفة، والذي لم يكن يعلم أن هناك مكتب اخر للاستقبال بالإدارة على يسار المكتب الاول، فتوجه نحو مكتب رئيس الفرع لتوجيهه الى المكان الذي يمكن أن يقضي فيه خدمته، غير أن المشهد الذي واجهه هناك لم يكن متوقعًا، إذ وجد الرئيس في وضع لا يليق بحرمة المرفق العمومي، واضعا رجله فوق طاولة الاستقبال، وكأن المكان إرث له من بيت العائلة.

ورغم ذلك، طرح المرتفق سؤاله بأدب حول مكان الموظف المكلف بالشباك الوحيد، فوجهه الرئيس نحوه دون تردد، لتتدخل بعدها الموظفة المكلفة بالاستقبال وهي تتكلم مع أخرى بجانب مكتبها، محاوِلة إعادة توجيهه إلى المكتب الذي ينوي قضاء خدمته فيه.

إلا أن المرتفق، وبعد صعوده نحو المكتب المعني دون أن يجد الموظف المسؤول، عاد أدراجه ليسأل عن سبب غياب هذا الأخير، خاصة أن الساعة كانت تشير إلى الثانية بعد الزوال، وهي فترة عمل رسمي، عندها تفاجأ المرتفق – حسب روايته – برد غير لائق من موظفة الاستقبال التي قالت له بحدة: «لا تسأل المدير، متصدعوش، سْوّلني أنا».

فما كان منه إلا أن أجابها بهدوء طالبا منها عدم رفع صوتها، مذكرل إياها بأنه مرتفق جاء لقضاء غرض إداري، قبل أن تتطور الأوضاع بعد تدخل رئيس الفرع الذي صرخ في وجه المرتفق قائلا: «أنا اللي غادي نغوّت عليك، أش بغيتي؟ خرج ودير اللي بغيتي!»، ليغادر المرتفق المكان دون أن يدخل في أي مشادات إضافية.

هذه الواقعة، تطرح مجددًا إشكالية سلوك بعض مسؤولي وموظفي المرافق العمومية تجاه المرتفقين، ومدى احترامهم لمبادئ المرفق العمومي القائمة على الإنصاف، والشفافية، وحسن الاستقبال، والتواصل الفعّال.

فالمرفق العمومي، بحسب القوانين المؤطرة للعمل الإداري، وخصوصا دستور 2011، يلزم المسؤولين والموظفين باحترام كرامة المرتفق وتقديم الخدمات في جو من الاحترام والمسؤولية، كما أن الميثاق الوطني للمرافق العمومية يؤكد على أن الإدارة ليست سلطة فوق المواطن، بل وسيلة لخدمته في إطار الاحترام المتبادل والإنصات لحاجاته.

إن ما جرى بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بخريبكة، يعكس حاجة ملحة إلى تعزيز ثقافة الاستقبال والتواصل الإداري عبر تكوينات مستمرة للموظفين والمسؤولين، وتفعيل آليات المراقبة والمساءلة، حتى تبقى الإدارة فضاء لخدمة المواطن، لا مجالا لإهانته أو التقليل من شأنه.

ويبقى الرهان اليوم على إرساء إدارة مواطِنة تحترم المرتفق وتُعلي من قيم الأخلاق والاحترام، بما ينسجم مع توجهات الدولة المغربية في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وجودة الخدمات العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى