سياسةمجتمع

توتر جديد في منظومة العدالة بعد إعلان العدول إضرابا إنذاريا احتجاجا على قانون المهنة

 يناير.كوم – ياسين شريحي
يشهد محيط المهن القانونية بالمغرب موجة توتر جديدة على خلفية الجدل الذي رافق إخراج مشروع القانون رقم 16.22 المؤطر لمهنة العدول، فقد أعلنت الهيئة الوطنية للعدول عن تنفيذ توقف إنذاري عن العمل يومي 18 و19 فبراير، معتبرة أن الصيغة النهائية للنص لم تستوعب المقترحات التي تقدمت بها المؤسسة المهنية خلال مسار التداول، رغم ما تحدثت عنه سابقاً من مؤشرات إيجابية صدرت عن بعض مكونات السلطة التشريعية.
وترى الهيئة أن المشروع، كما تم اعتماده، لا يواكب التحولات العميقة التي تعرفها منظومة العدالة، ولا يمنح المهنة الأدوات الكفيلة بالانخراط الفعلي في ورش التحديث، خاصة ما يرتبط بالرقمنة ورفع فعالية الأداء القضائي. وأبرزت أن التشريع المنتظر كان يفترض أن يشكل فرصة لتقوية الثقة في التوثيق العدلي، بدل أن يتحول – من وجهة نظرها – إلى مصدر احتقان جديد داخل القطاع.
وفي بيانها الموجه للرأي العام، شددت على أن انعكاسات الوضع لا تقف عند حدود الممارسين، بل تمتد إلى المتقاضين والأمن التعاقدي، ما دام أي خلل في البنية القانونية للمهنة ستكون له آثار مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين. كما سجلت ما اعتبرته ضعفاً في منسوب التشاور، مؤكدة أن أي إصلاح جدي ينبغي أن يستحضر المرجعيات الدستورية وروح الأوراش الكبرى لإصلاح العدالة، بما يضمن استقلالية الفاعلين وصيانة أدوارهم.
ويأتي قرار التوقف، بحسب الهيئة، كخطوة أولى ضمن برنامج نضالي قابل للتطوير تبعاً لطبيعة تعاطي الحكومة مع مطالبها خلال المرحلة المقبلة، مع التأكيد أن حماية كرامة المهنة واستقلالها تظل أولوية لا يمكن التنازل عنها، لارتباطها الوثيق بضمان الأمن القانوني للمجتمع.
هذا المستجد يعيد إلى الأذهان أجواء التوتر التي طبعت في الفترة الأخيرة علاقة بعض مكونات الجسم المهني بــوزارة العدل، وهي الأجواء نفسها التي برزت في ملف مشروع قانون المحاماة. ففي ذلك السياق، كانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد سلكت مساراً احتجاجياً قبل أن تعلن استئناف العمل عقب مبادرة حكومية أعادت الحوار إلى الواجهة.
وقد اعتبرت الجمعية أن فتح باب النقاش وتشكيل آلية مشتركة للاشتغال يمثلان إشارة إيجابية نحو تطويق الخلاف وإعادة بناء جسور الثقة، مع التشبث بثوابت المهنة وفي مقدمتها الاستقلال والحصانة المهنية. كما رأت في تأجيل المسار التشريعي إلى حين نضج تصور توافقي خطوة من شأنها المساهمة في تخفيف حدة التوتر الذي رافق المراحل السابقة.
بهذا التطور، تبدو الساحة المهنية أمام اختبار جديد لمدى قدرة مختلف الأطراف على تدبير الاختلاف عبر الحوار المنتج، بما يحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح وضمان استقرار المهن القانونية وحماية مصالح المرتفقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى