
يناير.كوم – مروان الجوي
احتضنت قاعة الاجتماعات بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بخريبكة، يوم أمس، ندوة صحفية هامة نظمها المكتب الجهوي للنقابة الشعبية للمأجورين SPS، خصصت لتشريح واقع عمال المناولة والوساطة داخل المجمع الشريف للفوسفاط، في ظل ما يعتبره المنظمون هشاشة متزايدة وحرمانا من الحقوق الأساسية.
اللقاء جاء تحت شعار:
“ثروة الفوسفاط وهشاشة عمال المناولة والوساطة المجمعين: أين العدالة الاجتماعية داخل المجمع الشريف للفوسفاط؟… لا تنمية بدون توزيع عادل للثروة”.
ندوة أمس كانت مناسبة لفتح نقاش علني ومسؤول حول فجوة العدالة الاجتماعية داخل القطاع، وفضح الفوارق بين القيمة الاقتصادية الهائلة التي ينتجها الفوسفاط وبين الظروف الاجتماعية الهشة التي يعيشها آلاف العمال المشتغلين عبر شركات المناولة.
عرفت الندوة حضور مجموعة من المتدخلين، كل من زاوية اختصاصه، لتقديم قراءة معمقة للإشكالات القانونية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة بهذا الملف.
وفي مداخلته، قدم السيد المصطفى مربي، الكاتب العام للنقابة الشعبية للمأجورين، تشخيصا مركزا لواقع عمال المناولة داخل المجمع الشريف للفوسفاط، مؤكدا أن هذه الفئة تتحمل الجزء الأكبر من الجهد الإنتاجي مقابل هشاشة اجتماعية مستمرة وتحديات مهنية متصاعدة. ودعا إلى مراجعة عاجلة لسياسات التشغيل بما يضمن الكرامة والاستقرار المهني.
وفي ختام مداخلته، طلب مربي من الحضور—معظمهم من عمال المناولة— تقديم توصياتهم المباشرة بشأن أبرز الإشكالات التي يواجهونها، بهدف بلورتها في ملف مطلبي واضح يرفع إلى المسؤولين لإيصال صوتهم ومعاناتهم بشكل مؤسساتي ومنظم.
محمد الكاملي، الكاتب الإقليمي للنقابة الشعبية للمأجورين بخريبكة، قدم مداخلة أولى بعنوان:
“صعوبة الإنتاج وواقع المناولة والوساطة داخل OCP: قراءة في نتائج الحكامة”،
واستعرض من خلالها صورا دقيقة للمعاناة اليومية للعمال، والصعوبات التي تحاصر أداءهم، من ضعف الحماية الاجتماعية إلى غياب الاستقرار المهني.
كما أكد السيد نجيد كباصي الكاتب المحلي للنقابة في مداخلته على ضرورة دعم عمال المناولة والإنصات الجاد لمطالبهم المشروعة، مؤكدا أن تحسين ظروفهم الاجتماعية والمهنية ليس فقط واجبا حقوقيا، بل مدخل أساسي لرفع الإنتاج وضمان استمرارية الجودة داخل المجمع الشريف للفوسفاط. وأضاف أن الوقت حان لإعطاء هذه الفئة ما تستحقه من اهتمام باعتبارها شريكا حقيقيا في العملية الإنتاجية.
أما الأستاذ مراد زيبوح دكتور ومحامي بهيئة وجدة فتناول الجانب القانوني لموضوع المناولة، مسلطا الضوء على الإشكالات المرتبطة بالتشغيل عبر الوساطة، والتباين الواضح بين الحقوق المنصوص عليها قانونيا وما يتم تطبيقه فعليا في الميدان.
في حين ركزت المداخلة الخامسة، التي قدمها الأستاذ سقراط الناشط الحقوقي ورئيس المنظمة المغربية لحماية المال العام، على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للهشاشة، متحدثا عن حجم التأثيرات الاجتماعية الممتدة لهذه الوضعية على الأسر، وعن خطورة استمرار نموذج تنموي لا يضمن توزيعا عادلا للثروة.
خلصت الندوة إلى التأكيد على ضرورة مراجعة شاملة لسياسات التشغيل داخل المجمع الشريف للفوسفاط، بما يضمن كرامة العمال وحقوقهم الأساسية، ويرسخ عدالة اجتماعية حقيقية. كما شددت النقابة الشعبية للمأجورين على استعدادها للاستمرار في النضال من أجل نظام يوازن بين الإنتاجية واحترام الحقوق.
ندوة أمس أعادت فتح ملف ظل لسنوات عنوانا لمعاناة فئة واسعة داخل قطاع يعد من أبرز قطاعات الاقتصاد الوطني، ووضعت الكرة مجددا في ملعب المسؤولين لإيجاد حلول عاجلة ومنصفة، تليق بثروة الفوسفاط وقيمتها الاستراتيجية.
وفي ختام الندوة، رفع الحضور برقية ولاء وإخلاص للسدة العالية بالله، مجددين تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها، سائلين العلي القدير أن يحفظ جلالة الملك، وأن يديم عليه موفور الصحة والعافية، وأن يحفظ ولي العهد الأمير مولاي الحسن وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.



