جهوية

طريق المأساة المستمرة: خريبكة – الفقيه بن صالح

طريق الجحيم

سليم لواحي

بعد مرور ثلاث سنوات على الحادث المأساوي الذي هز الرأي العام إثر انقلاب حافلة على طريق خريبكة – الفقيه بن صالح، كان الأمل معقوداً على وعود الجهات المختصة بتوسعة الطريق وتأمينها تحت شعار “لن تتكرر المأساة”. لكن الواقع اليوم يؤكد أن هذه الوعود لم تتحقق، بل أن الطريق تحولت إلى “مقبرة مفتوحة” تتربص بالسائقين. الأشغال المعلقة والتحويلات الخطرة، والحفريات المتروكة بدون إرشاد أو إنارة، زادت من سوء حال الطريق، جاعلة منها ورشاً مهملاً يعرض حياة المواطنين لخطر يومي متجدد، وكأن الفاجعة السابقة لم تكن كافية لتحريك عجلة الإنجاز بجدية ومسؤولية.

إن الإحباط والغضب الشعبي ينبع من هذا العبث الصارخ؛ فالمشاريع يتم الإعلان عنها ثم تتوقف فجأة دون تفسير، وفي المقابل، يغيب أي تواصل شفاف مع الساكنة لشرح أسباب هذا التعثر. هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول وجود خلل بنيوي، أو فساد، أو لامبالاة بالغة تجاه سلامة الأفراد. استمرار هذا الإهمال بعد فاجعة مدوية يمثل استخفافاً بأرواح المواطنين، ويدفع بالتخوف من تكرار كارثة جديدة ليكون الدافع الوحيد لتحرك الجهات المسؤولة وإعادة نشر البيانات الصحفية والوعود القديمة.

لذلك، فإن الرسالة الموجهة إلى المسؤولين اليوم واضحة ومباشرة: لا يمكن الاستمرار في انتظار سقوط ضحايا جدد. المطلب ليس مستحيلاً، بل هو الحق في طريق آمنة ومُنجزة وفق آجال محددة وشفافة. يجب تسريع وتيرة الأشغال فوراً، وإعادة هيكلة المشروع بطريقة مسؤولة، والأهم هو تفعيل مبدأ المحاسبة ضد كل من تسبب في هذا التأخير وتلاعب بأمن المواطنين. فالساكنة لا تريد صوراً للضحايا، بل تريد طريقاً تحمي حياتها قبل أن تعود المأساة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى