كارثة نفايات البناء: حي الزيتونة بخريبكة يستغيث

يناير.كوم – سليم لواحي
تحول حي الزيتونة بمدينة خريبكة إلى نموذج صارخ لسوء التدبير البيئي والتحديات الحضرية، حيث أغرقته نفايات البناء والترميم العشوائية. هذه الظاهرة تجاوزت كونها مجرد مشكل نظافة لتصبح كارثة بيئية وصحية حقيقية. فأكوام الرمال والحجارة، وبقايا الإسمنت والحديد، المنتشرة على قارعة الطرقات ومداخل الأزقة، لا تعيق حركة السير وتشوه المنظر العام فحسب، بل تُعدّ مصدراً لتفشي الغبار والحشرات، مما يضاعف من معاناة السكان، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والمرضى. ويُفاقم من الأزمة غياب أي التزام بيئي من قِبل شاحنات نقل الأتربة التي تترك وراءها الأوساخ والمواد المتناثرة، في ظل تراخٍ واضح في المراقبة والزجر من الجهات المسؤولة.
إن هذا الوضع المزري يضع المجلس الجماعي والسلطات المحلية أمام مسؤولية مباشرة وواضحة، ويتطلب إجابات عملية للتساؤلات الملحة التي تطرحها الساكنة: أين دور المجلس في تخصيص مطرح مراقب ومخصص لنفايات البناء؟ ولماذا هذا الغياب التام للمراقبة الصارمة والمتابعة القانونية في حق المخالفين الذين يحولون الأحياء السكنية إلى مطارح عشوائية؟ إن استمرار تجاهل هذه الفوضى البيئية والتوسع العمراني غير المنظم ينذر بتحويل حي الزيتونة إلى بؤرة تلوث وفوضى عمرانية لا يمكن تداركها.
لمواجهة هذه الأزمة، لا بد من تدخل عاجل وحاسم من الجماعة الترابية والسلطات المحلية. يجب وضع خطة صارمة للتدبير البيئي تتضمن تخصيص مواقع مرخصة ومراقبة لدفن هذه النفايات، وتفعيل آليات الزجر والمحاسبة ضد المتسببين في هذه الكارثة، سواء كانوا مقاولين أو مالكي مشاريع بناء. إن حق المواطن البسيط في العيش في بيئة نظيفة ومنظمة يجب أن يكون أولوية، ولا يمكن أن يبقى رهينة لفوضى لا تنتهي وغياب رؤية واضحة لإدارة المخلفات الحضرية.



