
يناير.كوم – خريبكة
تتجدد، هذه الأيام، على منصات التواصل الاجتماعي، أصوات الغيورين على مدينة خريبكة، وهم يطلقون نداءً صادقا من أجل إنقاذ وإحياء ساعة خريبكة التاريخية، باعتبارها إحدى أبرز المعالم الرمزية التي طبعت ذاكرة المدينة وشكلت جزءا من وجدان ساكنتها لعقود طويلة.
ولم تكن هذه الساعة يوما مجرد أداة لقياس الزمن، بل كانت فضاء للقاء، وعلامة حضرية جامعة، تربط بين أجيال متعاقبة وتختزل لحظات من تاريخ المدينة الاجتماعي والإنساني، غير أن هذه المعلمة، حسب ما يتداوله نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، تعرضت في مرحلة سابقة لتغيير جذري مسّ تصميمها الأصلي، حيث تم التخلي عن ملامحها التراثية والمعمارية التي كانت تمنحها خصوصيتها وهويتها، ما أفقدها الكثير من قيمتها الرمزية والجمالية، وخلّف إحساسًا عامًا بأن جزءًا من ذاكرة المدينة قد تم المساس به.
ويرى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أن هذا التغيير لم يكن مجرد تعديل شكلي، بل شكل، في نظرهم، “جرحا في جسد المدينة”، لما تحمله الساعة من حمولة تاريخية ووجدانية، جعلت منها شاهدا على تحولات خريبكة منذ نشأتها الأولى.
ومن هذا المنطلق، يؤكد المتفاعلون أن إعادة الاعتبار لهذه المعلمة لا ينبغي أن تُفهم كترف عمراني، بل كاستثمار حقيقي في الهوية والانتماء، وتثمين للتراث المادي الذي يربط الماضي بالحاضر، ويمنح الأجيال القادمة فرصة التعرف على رموز مدينتهم.
وفي هذا السياق، يوجّه النشطاء نداءهم بشكل خاص إلى المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، باعتباره الفاعل الاقتصادي والاجتماعي الأبرز بالمنطقة، وشريكا تاريخيا في بناء المدينة والإنسان، داعين إياه، إلى جانب باقي الجهات المعنية، لتبني مشروع جاد ومسؤول يهدف إلى ترميم ساعة خريبكة وإرجاعها إلى تصميمها الأصلي، بما يحترم قيمتها التاريخية والمعمارية.
ويجمع المتفاعلون على أن مثل هذه المبادرات تندرج في صلب المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الكبرى، وتعكس صورة مدينة تحترم ذاكرتها وتحسن التوفيق بين صون الماضي والتطلع إلى المستقبل.
فالأمر، كما يردد كثيرون، لا يتعلق بترميم حجارة جامدة، بل بحفظ روح مدينة كاملة، وإعادة الاعتبار لرمز ظل حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية لسكان خريبكة.
وقد توحّد هذا النداء برفع هشتاغ : #ساعة_خريبكة_تنتظرنا، في تعبير جماعي عن أمل ساكنة المدينة في أن تجد هذه الصرخة آذانا صاغية، وأن تتحول من مطلب افتراضي إلى مشروع واقعي يعيد للساعة مكانتها، ولخريبكة جزءا من ذاكرتها المنسية.



