الأجناس الكبرىمجتمع

هشام المدغري العلوي أمام اختبار التاريخ: إنقاذ إقليم خريبكة أو السقوط في مستنقع الفشل

 يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
بين الأمل الذي تحمله التعيينات الجديدة، والخيبات التي راكمتها سنوات من التسيير المرتبك، يقف إقليم خريبكة اليوم أمام لحظة مفصلية تختبر صدقية الدولة في تنزيل مشروعها التنموي على الأرض. فإما أن يتحول اسم هشام المدغري العلوي إلى عنوان لقطيعة حقيقية مع منطق التهميش والتدبير العقيم، أو يُضاف إلى لائحة طويلة من المسؤولين الذين مرّوا من هنا وتركوا الإقليم يغرق أكثر في مستنقع الوعود المؤجلة. هذه ليست معركة أشخاص، بل معركة تاريخ مدن بأكملها تبحث عن حقها في التنمية والكرامة.
في إقليم خريبكة لم يعد الغضب حالة عابرة ولا انفعالا ظرفيا، بل صار مزاجا عاما يسكن خريبكة وبوجنيبة ووادي زم وأبي الجعد وحطان وبولنوار، ويترجم في سؤال واحد يختصر كل الخيبات: كيف لإقليم يختزن إحدى أكبر ثروات المغرب أن يعيش كل هذا البؤس التنموي؟
منذ سنوات والفوسفاط يُستخرج من تراب هذه المدن ويُشحَن نحو الموانئ والمصانع الكبرى، بينما تبقى الشوارع محفّرة، والمشاريع معلّقة، والبنيات الأساسية دون المستوى. في خريبكة، عاصمة الفوسفاط، تحوّلت المحطة الطرقية المتعثرة إلى رمز لفشل التخطيط، وفي بوجنيبة تُستنزف طاقة الساكنة في معارك يومية مع الإهمال، وفي وادي زم تُخنق مدينة بتاريخها النضالي بعزلة اقتصادية خانقة، وفي أبي الجعد يُترك العمق الروحي والثقافي بلا استثمار حقيقي، أما حطان وبولنوار فلا نصيب لهما من قربهما من المناجم سوى الغبار والضجيج ولا أثر تنموي.
وسط هذا المشهد، جاء عامل الإقليم هشام المدغري العلوي بسلسلة لقاءات تشاورية رُفعت خلالها شعارات التنمية المجالية وجاذبية الاستثمار والعدالة الترابية. غير أن ساكنة الإقليم لم تعد تؤمن بلغة البلاغات، لأنها خبرت على مدى سنوات كيف تتحول تلك اللقاءات إلى أرشيف إداري لا يغيّر شيئا في واقعها اليومي. الناس لا ينتظرون صورا تذكارية ولا تقارير منمقة، بل ينتظرون طرقا تُصلَح، مناطق صناعية تُفتح، استثمارات تُجلب، ومشاريع تُنجز لا تُعلن فقط.
الخلل الأكبر لا يكمن في ندرة الموارد، بل في إفلاس النخب المحلية التي أفرزتها صناديق الاقتراع. من خريبكة إلى أبي الجعد مرورا ببوجنيبة ووادي زم، تتكرر الصورة نفسها: مجالس جماعية عاجزة عن التخطيط، ونواب برلمانيون بلا وزن سياسي ولا قدرة على الترافع الجاد عن ملفات الإقليم في مراكز القرار. بل إن بعضهم بلغ به العجز حدَّ التوجه إلى المكتب الشريف للفوسفاط طالبا منه القيام بدور المنتخب، في مشهد يكشف مدى التدهور الذي أصاب فكرة التمثيل الديمقراطي نفسها.
هكذا فقدت الساكنة الثقة في كل الواجهات: في المنتخب الذي لا يدافع، وفي المجلس الذي لا يخطط، وفي البرامج التي لا ترى النور. مدن الإقليم صارت تتقاسم الخيبة بدل أن تتقاسم الرؤية، وتعيش على هامش الثروة التي تُنتجها.
اليوم تقف خريبكة وبوجنيبة ووادي زم وأبي الجعد وحطان وبولنوار أمام مفترق طرق حاسم. إما أن ينجح عامل الإقليم هشام المدغري العلوي في فرض قطيعة حقيقية مع منطق التدبير المعطوب، ويحوّل الفوسفاط من مجرد مادة خام تُستنزف إلى رافعة لتنمية محلية وتشغيل حقيقي، وإما أن يبتلعه منطق المجالس الضعيفة والانتظارات المعلّقة، فيتحول هو الآخر إلى حلقة إضافية في سلسلة الفشل.
إقليم خريبكة لا يحتاج مسؤولا يُجيد الكلام، بل رجل دولة يُجيد كسر التواطؤ الصامت بين الرداءة والعجز، لأن ما ضاع ليس فقط مشاريع، بل كرامة مدن بأكملها.
 والسؤال الذي يلاحق الجميع اليوم هو: إلى متى تبقى عاصمة الفوسفاط ومدنها مجرد خزان للثروة، لا موطنا للتنمية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى