جهويةمجتمع

بلاغات ما قبل الانتخابات… حين تتحول الطرقات إلى ورقة انتخابية

يناير.كوم – مروان الجوي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتكاثر البلاغات الصحفية الصادرة عن المجالس المنتخبة، وتكثر معها لغة “الحرص” و“الالتزام” و“البرامج الشاملة”، في مشهد بات مألوفا لدى الرأي العام. وفي هذا السياق، أصدرت جماعة خريبكة بلاغا صحفيا حول وضعية الطرقات والأزقة بالمدينة، بلاغ يثير أكثر من سؤال حول توقيته، ومضمونه، ومدى انسجامه مع الواقع الذي عاشته الساكنة طيلة سنوات.
إن المتتبع للشأن المحلي بخريبكة لا يحتاج إلى كثير من الجهد ليلاحظ أن وضعية البنية التحتية الطرقية لم تتدهور فجأة بفعل “أمطار الخير” خلال الشهرين الأخيرين، كما جاء في البلاغ، بل هي نتيجة تراكمات سنوات من الإهمال، وسوء البرمجة، وغياب رؤية استباقية حقيقية لصيانة المدينة.
فالحفر، والتشققات، واهتراء الأزقة، لم تكن وليدة اليوم، بل رافقت الساكنة منذ بداية الولاية الحالية، دون تدخل فعلي يرقى إلى حجم المعاناة اليومية للمواطنين.
ويزيد من حدة هذا التناقض أن البلاغ يتحدث عن “إجراءات مسطرية وإدارية انطلقت قبل سنة”، وعن ست صفقات عمومية بغلاف مالي يناهز 40 مليون درهم، دون أن يلمس المواطن أثرا ملموسا لذلك على أرض الواقع، إلا مع اقتراب موعد الانتخابات. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة:
لماذا لم تنعكس هذه الصفقات على تحسين الوضع في وقتها؟ ولماذا لم يتحول هذا “الاهتمام البالغ” إلى أولوية إلا في هذا الظرف السياسي الحساس؟
كما أن استعراض أرقام الصفقات، وأسماء الشوارع، والمساحات المغطاة، وإن كان يعكس مجهودا تواصليا واضحا، فإنه لا يكفي وحده لإقناع ساكنة عاشت لسنوات بين الغبار صيفا والوحل شتاء. فالتنمية لا تُقاس بحجم البلاغات، بل باستمرارية الفعل، وعدالة التوزيع، وعدم حصر الأشغال في محاور معينة، غالبا ما تكون قريبة من مراكز النفوذ أو المسارات اليومية للمسؤولين.
أما ربط توقف الأشغال حصريا بالظروف المناخية، فيبقى تبريرا جزئيا لا يعفي المجلس من مسؤوليته السياسية والتدبيرية، خاصة في ظل غياب صيانة دورية، واعتماد حلول ترقيعية استعجالية، مثل تخصيص 80 طنا من الإسفلت، التي غالبا ما تختفي مع أول تساقطات مطرية.
إن ساكنة خريبكة اليوم لم تعد تبحث عن بلاغات مطولة ولا عن وعود موسمية، بل عن فعل تنموي صادق، ومستمر، وعادل، يضع مصلحة المدينة فوق الحسابات الانتخابية الضيقة. فالبنية التحتية ليست ورقة دعائية تستخرج عند الحاجة، بل حق أساسي من حقوق المواطن، ومسؤولية دائمة لا تقبل التأجيل.
ويبقى السؤال الجوهري مطروحا:
هل نحن أمام بداية إصلاح حقيقي ومستدام، أم مجرد محاولة لذر الرماد في العيون قبيل صناديق الاقتراع؟
الإجابة، كما دائما، ستكتبها الأرض… لا البلاغات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى