دوليمجتمع

الإعلام الجزائري ينسى رسالة الصحافة النبيلة ويخدم أجندات الكابرانات لتشويه سمعة المغرب

يناير.كوم 

منذ سنوات، يعيش الإعلام الجزائري حالة من الانحراف المهني الواضح، بعد أن تخلى عن رسالته الأصلية في نقل الحقيقة وتنويع زوايا النظر، ليصبح مجرد بوق يخدم أجندات النظام العسكري الحاكم، أو ما يُعرف في الوعي الشعبي بـ”الكابرانات”، هذا التوجه جعل من المغرب هدفاً دائما لحملات التشويه والتضليل، حتى أصبحت نشرات الأخبار والبرامج الحوارية في القنوات الرسمية والمقربة من السلطة مسرحا للخطاب العدائي الموجه ضد المملكة.

إعلام مأجور لخدمة أجندة سياسية

بدل أن يتناول الإعلام الجزائري قضايا المواطن اليومية، مثل البطالة، وانخفاض القدرة الشرائية، وتراجع الخدمات العمومية، وانغلاق الأفق السياسي، نراه يهرب إلى الأمام عبر افتعال “عدو خارجي” يتمثل في المغرب، هذه السياسة الاتصالية ليست جديدة، بل تمثل جزءا من إستراتيجية قديمة يتبعها النظام كلما اشتدت عليه الأزمات الداخلية، إذ يجد في “ورقة المغرب” وسيلة لتوجيه الرأي العام نحو الخارج وصرف الأنظار عن فشل السياسات الداخلية.

التضليل الإعلامي كسلاح

لا يمر أسبوع دون أن تتصدر القنوات الجزائرية الرسمية والمواقع الإلكترونية الموالية للنظام أخبارا مغلوطة أو تقارير مشوهة حول المغرب، سواء تعلق الأمر بقضية الصحراء المغربية، أو بالشؤون الداخلية للمملكة، أو حتى بالنجاحات الاقتصادية والدبلوماسية التي تحققها الرباط.

ويكفي تتبع خط التحرير في بعض القنوات مثل “الشروق” و”النهار” و”البلاد” ليتضح كيف يتم انتقاء المواضيع وتوجيهها بما يخدم خطاب المؤسسة العسكرية، التي تسعى إلى صناعة صورة نمطية سلبية عن المغرب، رغم أن الرأي العام المغاربي والعربي بات أكثر وعيا بهذا النوع من “الدعاية البالية”.

تناقض الخطاب مع مبادئ الصحافة

إن أخطر ما يميز هذا الخطاب الإعلامي أنه فقد توازنه الأخلاقي، إذ يتبنى لغة الاتهام والتشويه بدل التحليل الموضوعي، ويخلط بين مواقف الدولة والمجتمع، وبين النقد المشروع والتحريض الممنهج، وبذلك يكون الإعلام الجزائري قد خان جوهر مهنة الصحافة التي تقوم على الاستقلالية والمصداقية، وتحول إلى أداة سياسية لإدامة العداء مع المغرب، في وقت يحتاج فيه الشعبان إلى جسور التواصل والتكامل لا إلى مزيد من الكراهية والانقسام.

المغرب نموذج في ضبط الخطاب الإعلامي

في المقابل، حرص الإعلام المغربي، رغم اختلاف المنابر والاتجاهات، على الحفاظ على حد أدنى من المهنية والاحترام تجاه الشعب الجزائري، مع التركيز على الدعوة إلى حسن الجوار والتعاون، وهذا ما يؤكد الفرق بين إعلام يخدم الدولة عبر الدفاع عن مصالحها بالمعقول والحقائق، وإعلام آخر يخدم سلطة عسكرية تخاف من وعي شعبها.

الإعلام الجزائري يختار الاساءة إلى نفسه

الإعلام الجزائري، حين يتخلى عن رسالته النبيلة ويخوض حرباً دعائية ضد المغرب، لا يسيء إلى الرباط بقدر ما يسيء إلى الجزائر نفسها، لأنه يفقد ثقة جمهوره ويقضي على ما تبقى من مصداقيته، فالحقيقة لا يمكن حجبها بالدعاية، والتاريخ لا يرحم الأقلام التي تبيع ضميرها مقابل ولاء سياسي عابر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى