ثقافة وفنمجتمع

“منبع الفن” أم منبع التهميش؟ هنا خريبكة تنزف بصمت

يناير.كوم – مروان الجوي

أي فن هذا الذي ينبع من شوارع أغلبها حفر، تلتهم السيارات وتهين كرامة السكان قبل أن تلهم الفنانين؟ أي احتفال هذا الذي يدعون أن شوارع خريبكة ترتدي فيه ألوان الفرح، بينما هي بالكاد تستطيع ستر ندوب الإهمال وكساد التنمية؟!

في الوقت الذي تعاني فيه المدينة من الانهيار التنموي والبنيوي، يصر المجمع الشريف للفوسفاط—أغنى مؤسسة في المنطقة، والتي يفترض أن تكون رافعة تنموية— على “تنشيط” الشوارع بالرقص والغرافيتي بدل تعبيدها بالزفت، وخلق تنمية مستدامة! وكأن الساكنة آلات تصوير تبحث عن فرجة، وليست مواطنين يحتاجون إلى طرق آمنة ومستشفيات تليق بساكنة عاصمة الفوسفاط العالمية وتنمية حقيقية، حقا إنه العبث في أوضح صوره.. المال العام يهدر في ثلاثة أيام من الصخب، بينما معاناة السكان مستمرة منذ زمن.

وقد تفاعل رواد مواقع التواصل الإجتماعي بسخرية بخصوص هذا النشاط، حيث قال أحدهم: “شوارعنا محفرة وخاصها الزفت”… قاليك منبع الفن! ديروا مهرجان تبدلوا هاديك الإنارة وتزفتو الطرقان!

أليس من المضحك المبكي أن يقام مهرجان يحمل اسم “شوارع فن” في مدينة تعاني الأمرين، مدينة تعرف بعاصمة للفوسفاط ولا تستفيد من أبسط شروط العيش الكريم، حيث لا تنمية لا فرص شغل لا مستشفى يليق بقيمة الساكنة، أليس من المخجل أن تقدم عروض السيرك على أنقاض مدينة يعاني معظم شبابها البطالة، حيث أن السيرك الحقيقي هو ما تعيشه خريبكة يوميا من عبث وتهميش؟

والطامة الكبرى هو افتخار المنظمون بدعم مؤسسات كبرى وببرمجة “غنية وجذابة”، لكن!! من يهتم بالفرجة حين تكون المدينة نفسها مشهدا مؤلما ومبكيا؟، هل نحتاج لمزيد من التصفيق أم نحتاج لتنمية حقيقية تغير الواقع، هل نحتاج لمهرجانات تلمع الواجهة أم نحتاج لقرارات تصلح الجوهر؟

فن الشارع جميل… نعم.
ولكن الأجمل مدينة تصلح للعيش، للعبور، للتنقل، وللتنمية.

كفى خداعا بصريا، كفى استهلاكا لشعارات “الفرجة” في مدينة تعاني قبل أن تشاهد، لقد حان الوقت ليكون الشعار الحقيقي:
“مدينتنا منبع المعاناة… قوموا بتنميتها قبل أن تتغنوا بها”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى