جهويةمجتمع

عاصمة الفوسفاط خريبكة: ماذا سيرى رئيس الفيفا لو زارها؟

يناير.كوم – ياسين شريحي
في الوقت الذي يخطو فيه المغرب بثبات نحو تعزيز إشعاعه الكروي عالميا، من خلال شراكات استراتيجية كبرى بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وبدعم من المجمع الشريف للفوسفاط، يبرز سؤال مشروع يفرض نفسه بإلحاح: ماذا لو قرر رئيس الفيفا زيارة خريبكة، عاصمة الفوسفاط؟ أي صورة ستُقدَّم له عن مدينة تُعد من أعمدة الاقتصاد الوطني؟
لا أحد يُنكر أن الفوسفاط ثروة سيادية، وأن المغرب راكم مكانة عالمية بفضل هذا المورد الاستراتيجي، لكن المفارقة المؤلمة أن المدينة التي تحتضن هذه الثروة تعيش، منذ سنوات، على إيقاع الهشاشة والإهمال. شوارع مثقلة بالحفر، بنية تحتية لا تواكب التحولات التي تعرفها المملكة، وملعب لا يعكس لا تاريخ المدينة ولا طموح كرة القدم المغربية التي بلغت العالمية.
الأكثر إيلاما أن نادي خريبكة العريق، الذي تأسس سنة 1923، ويُعد من أقدم الأندية الوطنية، بات اليوم يقبع في قسم الهواة، ضحية تدبير عشوائي وأيادٍ لم تُقدّر رمزية التاريخ ولا قيمة الرياضة كرافعة للتنمية. فكيف يمكن الحديث عن تطوير كرة القدم القاعدية وبناء “FIFA Arena” في مختلف الجهات، بينما مدينة بحجم خريبكة تُترك خارج معادلة التأهيل الرياضي؟
لو زار رئيس الفيفا خريبكة، قد يعرف لأول مرة أن “عاصمة الفوسفاط” ليست مجرد اسم في التقارير الاقتصادية، بل مدينة تنزف هجرةً، حيث اضطر أبناؤها، تحت ضغط التهميش، إما لركوب قوارب الموت أو للهجرة نحو المدن الاقتصادية بحثا عن أفق مفقود. مدينة تُضخ ثرواتها في ميزانية الدولة، دون أن ينعكس ذلك على مستوى العيش الكريم لساكنتها.
المؤسف أكثر أن خريبكة تعاني من غياب تسويق ترابي حقيقي. فرغم توفرها على مؤهلات تجعل منها قطبا صناعيا وتنمويا بامتياز، ظلت حبيسة اختيارات سياسية وجهوية متعاقبة، بدأت بتقسيم جهوي لم يُنصفها، واستمر بحرمانها من مشاريع استراتيجية ككلية الطب والمستشفى الجامعي، وهو ما ينذر بتداعيات اجتماعية وتنموية خطيرة على الإقليم بأكمله.
ويبقى السؤال الجوهري: أين ممثلو الأمة؟ وأين دور المنتخبين الذين من المفترض أن يدافعوا عن مصالح المدينة داخل مؤسسات الدولة؟ ولماذا ظل صوت خريبكة خافتا، رغم تصاعد منسوب السخط في الشارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وهو سخط لا يمكن اعتباره عابرا أو ظرفيا.
إن الشراكات الكبرى التي يعقدها المغرب اليوم، خاصة في مجال الرياضة، تشكل فرصة حقيقية لإعادة طرح العدالة المجالية، وربط الثروة بالتنمية، والاعتراف بالمدن التي أعطت الكثير ولم تنل إلا القليل. وخريبكة، عاصمة الفوسفاط، تستحق أن تُرى، لا فقط في دفاتر الحسابات، بل في مشاريع حقيقية تعيد لها الاعتبار، وتصالح أبناءها مع مدينتهم، قبل أن تتسع فجوة الثقة إلى ما لا تُحمد عقباه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى