جهويةصحتيمجتمع

بعد تعيين مدير جديد… مستشفى الحسن الثاني بخريبكة بين آمال التغيير وانتظار التفاتة وزير الصحة

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)

تعيش المنظومة الصحية بإقليم خريبكة، وعلى رأسها المستشفى الإقليمي الحسن الثاني، حالة من الجمود الذي يثير تساؤلات جدية حول مستقبل العرض الصحي بعاصمة الفوسفاط، في ظل التحديات البنيوية والتنظيمية التي ما تزال تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
هذا الوضع لا يمكن فصله عن تراجع مستوى الرضا لدى الساكنة، حيث أصبح اللجوء إلى القطاع الصحي الخاص خياراً مفروضاً لا اختياراً، نتيجة ما يعتبره المتضررون ضعفا في العرض الصحي العمومي، سواء من حيث الاستقبال، أو التخصصات المتوفرة، أو ظروف التكفل بالمرضى.
وفي هذا السياق، يبرز مطلب أساسي يتمثل في حق ساكنة خريبكة في مستشفى عمومي بمواصفات جيدة، لا يُجبر معه المواطن على التوجه نحو القطاع الخاص الذي يشهد تمددا متسارعا داخل الإقليم، في ظل كلفة علاجية مرتفعة تثقل كاهل الأسر، خاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
ولا تقتصر معاناة المنظومة الصحية على المرضى وحدهم، بل تشمل أيضا الأطر الصحية بمختلف فئاتها، من إداريين وأطباء وتقنيين، الذين يشتغلون في ظروف مهنية ونفسية صعبة، داخل بيئة لا توفر في كثير من الأحيان شروط العمل الملائمة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة وعلى العلاقة بين المواطن والمؤسسة الصحية.
ورغم الانتقادات التي كانت تلاحق المدير بالنيابة وغياب مدير رسمي، تم اليوم تعيينه مديرا جديدا للمستشفى الإقليمي الحسن الثاني، فهل بعد هذه الصفة الرسمية سيفتح صفحة جديدة في تدبير هذا المرفق الحيوي ويعمل على تنزيل رؤية إصلاحية تعيد الثقة للمواطنين في مستشفاهم العمومي وتحسن من مستوى الأداء والخدمات؟
إن المواطن الخريبكي لا يطالب بالمستحيل، بل بعرض صحي عمومي يحترم كرامته ويضمن له الولوج العادل إلى العلاج دون إكراهات أو مبررات واهية تفضي أحياناً إلى رفض التكفل به أو دفعه نحو القطاع الخاص.
وتبقى واقعة حدثت يوم أمس، وتطرقت لها إحدى المواقع الإخبارية المحلية، مجرد مؤشر من بين مؤشرات كثيرة تعكس عمق التحديات التي يعيشها المستشفى الإقليمي الحسن الثاني، وهي واقعة سيتم التوقف عند تفاصيلها كنموذج عن الوضع العام.
في واقعة مثيرة للجدل، أفادت إحدى المؤسسات الإعلامية التي تنشط محلياً بوقوع حادث مقلق بمدينة بوجنيبة، يتعلق بنقل شخص يعاني من اضطرابات نفسية حادة إلى المستشفى الإقليمي بخريبكة، وذلك بتعليمات من السلطة المحلية وتحت إشراف باشا المدينة وبحضور قائد الدرك الملكي، بعد توصل السلطات بشكايات من مواطنين حول تهديده لسلامتهم وتعريضهم للخطر.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن المستشفى الإقليمي استقبل المعني بالأمر لمدة وجيزة لم تتجاوز خمس دقائق، قبل الإفراج عنه دون إخضاعه لأي متابعة طبية حقيقية أو إبقائه تحت المراقبة الصحية، ليعود مجدداً إلى شوارع بوجنيبة في وضعية تشرد وفي ظروف مناخية قاسية، رغم ما يعانيه من اضطرابات نفسية وسلوكية ظاهرة.
وأثار هذا التعامل تساؤلات جدية حول مسؤولية المستشفى الإقليمي بخريبكة في حماية المرضى والمواطنين على حد سواء، حيث اعتبر فاعلون محليون أن إعادة شخص في هذه الوضعية إلى الشارع دون علاج أو إيواء يشكل تقاعساً خطيراً، مطالبين بفتح تحقيق عاجل ووضع بروتوكول واضح للتعامل مع الحالات النفسية المستعجلة بما يضمن كرامة المرضى وسلامة الساكنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى