دوليمال و أعمال

البرازيل تراهن على المغرب بوابةً لتوسيع صادراتها من الأسماك نحو إفريقيا وأوروبا

يناير.كوم ـ الرباط

تتجه البرازيل إلى تعزيز حضور منتجاتها السمكية في الأسواق الدولية، واضعةً المغرب ضمن الوجهات الاستراتيجية التي يمكن أن تساهم في توسيع صادراتها نحو القارتين الإفريقية والأوروبية.

وجاء هذا التوجه على هامش ندوة اقتصادية احتضنتها الدار البيضاء، الخميس، بمشاركة مسؤولين حكوميين وفاعلين اقتصاديين من المغرب والبرازيل، خُصصت لبحث فرص تطوير المبادلات التجارية والاستثمارات والشراكات المرتبطة بسلاسل التوريد في قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية.

واستعرض ممثلو وزارة الصيد البحري وتربية الأحياء المائية البرازيلية خلال اللقاء الإمكانات التي تتوفر عليها بلادهم في مجال الإنتاج السمكي، إلى جانب الفرص المتاحة أمام الشركات البرازيلية لتوسيع حضورها في الأسواق الخارجية واستقطاب استثمارات جديدة وإقامة شراكات قادرة على خلق قيمة مضافة للمنتجات البرازيلية.

ويبرز سمك البلطي، المعروف باسم “التيلابيا”، ضمن المنتجات التي تراهن عليها البرازيل في استراتيجية التوسع الخارجي، باعتباره يشكل حوالي 70 في المائة من نشاط تربية الأسماك في البلاد، التي تصنف ضمن أكبر أربعة منتجين عالمياً لهذا النوع.

ورغم ضخامة الإنتاج، تشير المعطيات التي قدمتها الوزارة البرازيلية إلى أن جزءاً محدوداً منه فقط يوجه إلى الأسواق الخارجية، وهو ما تعتبره برازيليا مجالاً متاحاً لفتح وجهات تصديرية جديدة وتعزيز موقع منتجاتها السمكية في الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، ينظر الجانب البرازيلي إلى المغرب باعتباره شريكاً ذا مؤهلات مهمة، بالنظر إلى خبرته المتراكمة في قطاع الصيد البحري، وتطور الصناعات المرتبطة بتحويل المنتجات البحرية، فضلاً عن البنية التحتية المينائية والموقع الجغرافي الذي يمنح المملكة إمكانية الربط بين الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وتسعى البرازيل، من خلال هذا التقارب، إلى الجمع بين قدراتها الإنتاجية في مجال تربية الأحياء المائية والصيد البحري وبين الخبرة والبنية التحتية التي راكمها المغرب في هذا القطاع، بما يمكن أن يفتح المجال أمام نماذج جديدة من التعاون التجاري والاستثماري.

ولا تقتصر مجالات التعاون المقترحة على تجارة الأسماك، إذ تشمل أيضاً إقامة شراكات بين الشركات المغربية والبرازيلية، وتطوير آليات التصديق والتتبع والمطابقة الصحية، إلى جانب بناء سلاسل توريد موجهة نحو أسواق المغرب وإفريقيا وأوروبا.

ويمنح هذا المسار للقطاع الخاص دوراً محورياً في تحويل التقارب المؤسساتي بين البلدين إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، سواء عبر الاستثمارات المباشرة أو الشراكات التجارية أو نقل الخبرات وتطوير تقنيات الإنتاج والتحويل والتسويق.

 

ويأتي هذا الاهتمام في سياق أوسع تسعى فيه البرازيل إلى تنويع وجهات صادراتها وتعزيز حضور منتجاتها الغذائية في الأسواق العالمية، بينما يواصل المغرب ترسيخ موقعه كمنصة اقتصادية ولوجستية تربط أوروبا بإفريقيا، مستفيداً من بنيته التحتية وشبكة علاقاته التجارية.

وبالنسبة لقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، فإن توسيع التعاون المغربي البرازيلي قد يفتح المجال أمام فرص جديدة في التجارة والاستثمار وسلاسل القيمة، خصوصاً إذا انتقل الحوار من مستوى تبادل الإمكانات والفرص إلى مشاريع وشراكات عملية تستفيد منها شركات البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى