بعد تصدر الانتخابات.. هل يحافظ البام على وعوده الانتخابية عندما يبدأ العمل الحكومي؟

يناير.كوم ـ ياسين شريحي (مدير النشر)
لم يعد البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة مجرد وثيقة لتقديم الوعود للناخبين، بعدما تصدر الحزب النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 بحصوله على 97 مقعداً، في انتظار استكمال المسار الدستوري وتشكيل الحكومة الجديدة.
هذا التحول يضع الحزب أمام اختبار مختلف: مدى قدرته على تحويل الالتزامات التي قدمها خلال الحملة الانتخابية إلى سياسات وقرارات وإجراءات قابلة للتنفيذ.
البرنامج الانتخابي الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة في شتنبر 2026 يقوم على خمسة مواثيق، ويتضمن 20 التزاماً، مع كلفة إضافية تراكمية معلنة تصل إلى 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، بين 2027 و2031. ويقول الحزب إن تمويل هذه الالتزامات سيعتمد أساساً على الموارد الإضافية الناتجة عن النمو، إلى جانب مساهمات الجماعات الترابية وإعادة تخصيص بعض النفقات وتحسين النجاعة الميزانياتية.
في ميثاق القدرة الشرائية، يضع الحزب مجموعة من الالتزامات الاجتماعية والجبائية، من بينها العمل على خفض أسعار المواد الأساسية، وإعفاء بعض الأسر الهشة من أداء فواتير الكهرباء في حدود 100 درهم، وإصلاح الضريبة على الدخل، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، إلى جانب رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم وفق تفاصيل البرنامج. وقد خصص الحزب لهذا الميثاق 150 مليار درهم على مدى خمس سنوات.
أما ميثاق إدماج الشباب، فيتضمن إطلاق مسار لإدماج الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل، وبرنامج «أول عقد شغل» لفائدة 500 ألف شاب، وتأهيل 500 ألف شاب، ومواكبة عشرات الآلاف من المقاولات الشبابية، مع تخصيص 50 مليار درهم لهذا المحور.
وفي مجال المواطنة والخدمات العمومية، يطرح البرنامج إصلاحات في الصحة والتعليم والسكن والرقمنة والأمازيغية، إلى جانب هدف خلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، وتوفير حلول سكنية لفائدة مئات الآلاف من الأسر. ويخصص البرنامج 100 مليار درهم لهذا الميثاق.
ويشكل التشغيل أحد أكبر الاختبارات أمام البرنامج، إذ يحدد الحزب هدفاً يتمثل في خلق مليون منصب شغل صاف خلال الفترة 2027–2031، بمعدل لا يقل عن 200 ألف منصب سنوياً، مع خفض معدل البطالة إلى 7% في أفق 2031، مقابل 10.8% وفق المنهجية الجديدة التي يعتمدها البرنامج كخط أساس. كما يستهدف البرنامج متوسط نمو اقتصادي يبلغ 5% سنوياً خلال الفترة نفسها.
لكن الأرقام وحدها لا تكفي لقياس تنفيذ البرنامج. فالسؤال الأساسي سيكون مرتبطاً بآليات التنفيذ ومصادر التمويل والجدول الزمني. ويقول حزب الأصالة والمعاصرة إن نحو 300 مليار درهم من الموارد الإضافية ستأتي من الأثر الناتج عن النمو، بينما ستساهم الجماعات الترابية بنحو 40 مليار درهم، مع إعادة تخصيص 10 مليارات درهم وتحقيق وفورات ونجاعة في الإنفاق.
وهنا تظهر أولى نقاط الاختبار: البرنامج نفسه يفترض تحقيق نمو متوسط في حدود 5% سنوياً لتمويل جزء كبير من التزاماته. وبالتالي، فإن تقييم التنفيذ لن يرتبط فقط بما ستقرره الحكومة من إجراءات اجتماعية، وإنما أيضاً بقدرتها على تحقيق الفرضيات الاقتصادية التي بني عليها البرنامج.
كما أن تصدر الحزب للانتخابات لا يعني، بمفرده، أن جميع وعود البرنامج ستتحول تلقائياً إلى قرارات حكومية. فالحزب حصل على 97 مقعداً من أصل 395، وهو ما يجعله في حاجة إلى شركاء لتكوين أغلبية برلمانية، وبالتالي فإن البرنامج النهائي للحكومة سيعكس أيضاً ما ستسفر عنه المشاورات الحكومية والتوافقات بين مكونات الأغلبية.
ومن هنا، سيكون الاختبار الحقيقي خلال الولاية المقبلة هو مقارنة ما ورد في البرنامج الانتخابي بما سيظهر في البرنامج الحكومي وقوانين المالية والقوانين التنظيمية والقرارات الحكومية ومؤشرات التنفيذ الفعلية.
فهل ستتحول وعود الـ350 مليار درهم، ومليون منصب شغل، ونسبة البطالة المستهدفة في 7%، ودعم القدرة الشرائية، ورفع المعاشات، وإدماج الشباب، وإصلاح الصحة والتعليم، إلى التزامات حكومية محددة بآجال وميزانيات ومؤشرات قياس؟
أم أن مفاوضات تشكيل الأغلبية والواقع المالي والاقتصادي ستفرض تعديلات على البرنامج الانتخابي الذي قدمه الحزب للناخبين؟
المرحلة المقبلة ستكون، عملياً، مرحلة الانتقال من خطاب الحملة الانتخابية إلى اختبار التنفيذ الحكومي، وعندها سيكون بالإمكان قياس الفارق بين ما وعد به حزب الأصالة والمعاصرة وما تحقق فعلياً على أرض الواقع.



