وزارة الميداوي تحت المجهر في خريبكة.. تجاهل يثير الغضب واتهامات بإقصاء المدينة من خريطة الكليات الجديدة
يناير.كوم
أعادت قرارات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، في إطار الإصلاح الجامعي الأخير، الجدل إلى الواجهة بمدينة خريبكة، بعد أن تم تجاهل كلية متعددة التخصصات بخريبكة ضمن الهيكلة الجديدة التي أحدثت بموجبها الوزارة 29 كلية متخصصة على الصعيد الوطني.
ففي الوقت الذي صادق فيه مجلس جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وكذا مجلس الكلية بخريبكة، على مشروع تقسيم المؤسسة إلى أربع كليات متخصصة هي: كلية العلوم القانونية والتوثيق، كلية اللغات والعلوم الإنسانية، كلية العلوم التطبيقية ثم كلية الاقتصاد وتدبير المؤسسات.
تفاجأت الأوساط الأكاديمية والمدنية بإقصاء كلية خريبكة من لائحة المؤسسات التي شملها الإصلاح، في حين تم إدراج جميع الكليات الأخرى التي كانت تحمل نفس التسمية “كلية متعددة التخصصات” في مدن أخرى، ما اعتبره العديد حيفاً وإقصاءً غير مبرر.
هذا القرار أثار موجة استياء وتساؤلات عميقة حول المعايير المعتمدة في توزيع الكليات الجديدة، خاصة وأن إقليم خريبكة يُعد من الأقاليم الكبرى من حيث الكثافة الطلابية، ومن حيث رمزيته الاقتصادية باعتباره عاصمة الفوسفاط ومصدراً أساسياً للثروة الوطنية.
وتؤكد فعاليات مدنية وأكاديمية أن هذا الإقصاء يعمّق معاناة طلبة الإقليم، الذين يضطرون إلى التنقل يومياً نحو مدن مجاورة كـبني ملال، سطات أو الدار البيضاء، بحثاً عن تخصصات غير متوفرة محلياً، مما يرهق كاهل الأسر بمصاريف إضافية للسكن والنقل، في ظل غياب حي جامعي بخريبكة يضمن للطلبة متابعة دراستهم في ظروف إنسانية ولوجستيكية ملائمة.
هذا الوضع، وفق نفس المصادر، يُسهم في ارتفاع نسب الهدر الجامعي، ويدفع العديد من الطلبة إلى العدول عن مسارهم الدراسي أو البحث عن بدائل أخرى.
من جهة أخرى، يشير فاعلون محليون إلى أن تطوير البنية الجامعية بخريبكة لا يخدم فقط الجانب الأكاديمي، بل يُعد رافعة حقيقية لتنشيط الاقتصاد الاجتماعي المحلي من خلال كراء المنازل، وتنشيط المقاهي والمكتبات، وتحريك الدورة التجارية المرتبطة بالحياة الطلابية، وهو ما يجعل غياب هذه الكليات الجديدة ضياعاً لفرص تنموية مهمة.
أما على المستوى السياسي، فقد وُجهت انتقادات حادة إلى ممثلي الإقليم والبرلمانيين بسبب ضعف الترافع عن هذا الملف الحيوي، وعدم استثمار موقع خريبكة الاستراتيجي للضغط من أجل تمكينها من نصيبها العادل في الإصلاح الجامعي.
وفي تعليق لأحد الأساتذة الباحثين من أبناء خريبكة، قال في تصريح لجريدة يناير.كوم: “ما حدث يمثل خيبة أمل كبيرة لأسرة التعليم الجامعي بخريبكة. لقد تم إعداد مشروع متكامل لتقسيم الكلية وتمت المصادقة عليه في جميع المجالس، لكننا تفاجأنا بإقصائه وعدم إدراجه في لائحة الهيكلة الجديدة. الإصلاح يجب أن يقوم على العدالة المجالية، وخريبكة لا تستحق أن تبقى خارج خريطة الكليات المتخصصة.”
ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح:
هل تتحرك وزارة الميداوي لتدارك هذا التجاهل وإنصاف خريبكة؟
أم أن المدينة ستظل خارج ركب الإصلاح الجامعي رغم ما تمثله من قيمة اقتصادية وعلمية في النسيج الوطني؟



