جهويةسياسة

هل يعاقب الناخب «البام» بجهة بني ملال خنيفرة؟.. حصيلة الجهة تختبر شعبية الحزب في انتخابات 2026

يناير.كوم ـ ياسين شريحي (مدير النشر)

تدخل جهة بني ملال خنيفرة الاستحقاقات التشريعية المقبلة على وقع سؤال سياسي يتجاوز أسماء المرشحين والتحالفات الانتخابية، ليصل إلى حصيلة تدبير مجلس الجهة ومدى قدرة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود المجلس، على إقناع الناخبين بأن سنوات الولاية الماضية أفرزت تنمية متوازنة بين الأقاليم الخمسة.

فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من سيحصل على مقاعد الجهة؟ بل أيضاً: هل سيحاسب الناخب حزب الأصالة والمعاصرة على طريقة تدبيره للشأن الجهوي، وعلى ما يعتبره منتقدوه اختلالاً في العدالة المجالية، أم أن الحزب سيتمكن من تجاوز هذا النقاش عبر حملته الانتخابية واستقطاب الأسماء والوجوه ذات الوزن المحلي؟

على الورق، يحاول «البام» تقديم صورة مختلفة عن هذه الانتقادات. فقد صادق مجلس جهة بني ملال خنيفرة خلال دورة يوليوز الأخيرة على حزمة من المشاريع والاتفاقيات التي شملت قطاعات متعددة، من البنيات التحتية والتكوين والماء والكهرباء إلى الثقافة والبيئة والحماية من الفيضانات، وشملت مشاريع في خريبكة والفقيه بن صالح وأزيلال وخنيفرة وبني ملال.

لكن السياسة لا تُقاس فقط بعدد الاتفاقيات المصادق عليها، وإنما بما يلمسه المواطن على الأرض. وهنا تبدأ المعركة الحقيقية التي قد تواجه «البام» في صناديق الاقتراع: هل يشعر سكان الأقاليم الخمسة بأن التنمية توزعت بينهم بالقدر نفسه؟ وهل تمكن المجلس الجهوي من تحويل شعار العدالة المجالية إلى واقع تنموي محسوس، أم أن بعض المناطق لا تزال ترى نفسها خارج دائرة الأولويات؟

في خريبكة، على سبيل المثال، لن يكون من السهل فصل النقاش الانتخابي عن سؤال التنمية المحلية والجهوية، خصوصاً أن الإقليم يملك ثقلاً اقتصادياً ورمزياً كبيراً داخل الجهة. وقد اختار «البام» خليفة مجدي لقيادة لائحته في الإقليم، ضمن لائحة شملت أيضاً وكلاءه في بني ملال وأزيلال والفقيه بن صالح وخنيفرة.

وفي الفقيه بن صالح وأزيلال وخنيفرة، سيجد الحزب نفسه أمام الاختبار ذاته: هل يستطيع المرشحون تحويل الرصيد التنظيمي للحزب إلى أصوات، أم أن الناخب سيضع حصيلة المجلس الجهوي وتوازن التنمية بين الأقاليم في ميزان التصويت؟

المفارقة أن «البام» لا يدخل هذه الانتخابات في وضعية حزب يفتقد إلى الأدوات السياسية. فهو يقود مجلس الجهة، ويمتلك شبكة من المنتخبين، كما شرع مبكراً في ترتيب لوائحه وحسم أسماء مرشحيه. لكن امتلاك أدوات القوة التنظيمية لا يعني بالضرورة امتلاك الرصيد الانتخابي نفسه؛ فالناخب يستطيع أن يميز بين قوة الحزب داخل المؤسسات وبين رضاه عن أدائه في تلك المؤسسات.

وهنا قد تصبح المهرجانات الخطابية واللقاءات التواصلية التي كثفها الحزب في الفترة الأخيرة سلاحاً ذا حدين. فإذا نجح «البام» في تحويلها إلى فرصة لتقديم حصيلة بالأرقام والمشاريع والآجال والنتائج، فقد يستعيد جزءاً من ثقة الناخبين. أما إذا بقيت في نظر المواطنين مجرد تجمعات انتخابية وشعارات عامة، فقد تزيد من حدة السؤال حول سبب غياب الحصيلة الملموسة عن الخطاب السياسي.

الأخطر بالنسبة إلى الحزب هو أن الناخب في الأقاليم لا يصوت بالضرورة بالمنطق الجهوي نفسه. فقد يكون أداء الحزب مقبولاً في إقليم، ومحل انتقاد في إقليم آخر، وقد تمنحه قوة مرشحه المحلي مقعداً رغم وجود غضب من تدبير الجهة، كما يمكن أن يخسر في منطقة يتوفر فيها على حضور تنظيمي قوي بسبب ضعف ثقة الناخب في مرشحيه.

لذلك فإن الحديث عن «عقاب انتخابي» شامل لـ«البام» في جهة بني ملال خنيفرة قد يكون سابقاً لأوانه. المعركة ستختلف من إقليم إلى آخر، وستتداخل فيها حصيلة المجلس الجهوي مع قوة المرشحين، وشبكاتهم الانتخابية، والتحالفات المحلية، وقدرتهم على التواصل مع الناخبين.

لكن المؤكد أن الحزب يدخل الاستحقاقات المقبلة وهو مطالب بتقديم جواب واضح عن سؤال العدالة المجالية: ماذا استفادت كل منطقة من الجهة؟ وما الذي تحقق فعلاً؟ ولماذا يشعر جزء من المواطنين، وفق الانتقادات المتداولة، بأن التنمية لم تصل إليهم بالوتيرة نفسها؟

في المقابل، سيكون على خصوم «البام» أن يقدموا هم أيضاً بديلاً مقنعاً، لا أن يكتفوا بتوظيف حصيلة المجلس الجهوي كسلاح انتخابي. فالناخب الذي يريد معاقبة حزب لا يفعل ذلك بالضرورة لصالح منافسه، بل قد يبحث عن مرشح آخر يثق في قدرته على تمثيله والترافع عن قضاياه.

وبين حصيلة الجهة، وقوة الأسماء، والتحركات الانتخابية الأخيرة، تبدو جهة بني ملال خنيفرة مقبلة على سباق مفتوح. «البام» يريد الاحتفاظ بمقاعد الأقاليم الخمسة وتعزيز حضوره، بينما تراهن أحزاب منافسة على تحويل أي غضب اجتماعي أو تنموي إلى أصوات انتخابية.

وفي النهاية، لن تكون المهرجانات الخطابية هي التي ستحسم المعركة، ولا بيانات الأحزاب، ولا كثافة التحركات الميدانية وحدها؛ الصناديق هي التي ستجيب عن السؤال: هل كافأ الناخب «البام» على تدبيره للجهة، أم حمّله مسؤولية ما يعتبره اختلالاً في العدالة المجالية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى