ثقافة وفن

 عبد اللطيف الركاني يضع السينما الإفريقية أمام “مرآة العصر الرقمي”

في الدورة 26 لمهرجان خريبكة:

خريبكة – سليم لواحي 

بمناسبة احتضان مدينة خريبكة  لمهرجان السينما الإفريقية، والذي يرسخ مسيرته الطويلة الممتدة عبر 49 سنة ليرحب بدورته الـ26 في خدمة الفن السابع بالقارة السمراء، أدلى المدير الفني للمهرجان، عبد اللطيف الركاني، بكلمة افتتاحية وتوجيهية بارزة تسلط الضوء على الراهن السينمائي الإفريقي وتحولاته المتسارعة.

بناءً على نص الكلمة الافتتاحية، قدم الركاني تشخيصاً دقيقاً لواقع الفن السابع في ظل الثورة الرقمية، مؤكداً أن المهرجان يواصل التزامه التاريخي بدعم الهوية البصرية للقارة مع الانفتاح على العصر ومستجداته.

السينما الإفريقية في مفترق الطرق

وأوضح المدير الفني في كلمته أن السينما العالمية بشكل عام، والسينما الإفريقية على وجه الخصوص، تعيش اليوم في قلب العصر الرقمي وتجد نفسها تقف عند مفترق طرق حاسم. هذا المفترق يضع الإبداع السينمائي بين خيارين وتجربتين:

  • منصات البث الرقمي: التي فرضت واقعاً جديداً في التوزيع والانتشار.

  • تجربة قاعات العرض التقليدية: التي تمثل الكيان الكلاسيكي والروح الحقيقية للسينما.

“إن هذه الوضعية الجديدة تسائل بعمق علاقتنا بالصورة، وتفرض علينا إعادة النظر في آليات تسويقها ومدى تجذرها في واقعنا الإفريقي المعاش.”

آفاق غير مسبوقة وتحديات إبداعية

وفي سياق تحليله للأبعاد الفنية والتقنية، أشار عبد اللطيف الركاني إلى المفارقة التي تطرحها التكنولوجيا الحديثة؛ فمن جهة، تفتح منصات البث الرقمي آفاقاً واسعة وغير مسبوقة لتسهيل عملية البث والمشاهدة وإيصال الأفلام لشرائح أوسع من الجماهير.

ومن جهة أخرى، نبه الركاني إلى أن هذه المنصات قد تعيد تشكيل أنماط الإبداع وصناعة الصورة نفسها، فضلاً عن تغيير طقوس وسلوكيات الفرجة والتلقي لدى المشاهدين.

دعوة للمستقبل: سرد قصص القارة بأدوات العصر

وفي ختام كلمته، لم يكتفِ المدير الفني برصد التحديات، بل وجه دعوة استشرافية وصريحة إلى المبدعين وصناع الأفلام الأفارقة، مؤكداً أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في مدى قدرة السينمائيين على استثمار هذه التحولات الرقمية وتطويعها لخدمة السينما المحلية، وذلك بهدف الاستمرار في سرد قصص القارة الإفريقية، وحماية خصوصيتها الثقافية، وإيصال صوتها وثقافتها إلى العالم بأدوات العصر الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى