ثقافة وفن

 السينما لغة إنسانية لتفكيك جدران سوء الفهم وثروة تعزز التنوع الكوني

رئيس مؤسسة المهرجان عز الدين كريران في افتتاح الدورة 26 بخريبكة:

خريبكة – سليم لواحي 

شهدت مدينة خريبكة انطلاقة متميزة لفعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، وسط حضور لافت لثلة من صناع الفن السابع، النقاد، والمثقفين من مختلف أنحاء القارة السمراء وخارجها. وقد تميز حفل الافتتاح بالكلمة التوجيهية العميقة التي ألقاها السيد عز الدين كريران، والتي رسمت معالم الرؤية الفلسفية والإنسانية التي تنطلق منها هذه الدورة الاستثنائية.

السينما.. لغة التقريب وتنوير الوعي

في مستهل حديثه، شدد عز الدين كريران على القوة الكامنة في الفن السابع باعتباره جسرًا ممتدًا بين الثقافات. وكما ورد في نص كلمته ، أكد كريران أن:

“السينما تظل إحدى أقوى اللغات القادرة على التقريب بين الشعوب، وتنوير الوعي، وبعث التعاطف”.

وأضاف مبرزًا القيمة التعبيرية لأدق تفاصيل العمل السينمائي، معتبرًا أن “كل نظرة، وكل حكاية، وكل صمت، تفتح سبل الحوار والتشارك والتواصل حيث ترتفع أحيانًا جدران سوء الفهم”. وهي إشارة واضحة إلى الأدوار البديلة للسينما في تفكيك الصور النمطية وبناء قنوات تواصل حقيقية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.

مهرجان خريبكة: فضاء للإنصات والاحترام المتبادل

انتقالاً من العام إلى الخاص، عرج كريران على الهوية المتجذرة للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، موضحًا أن الطموح التنظيمي والفلسفي يتجاوز مجرد مظاهر الاحتفالية العابرة.  أفاد قائلاً:

“إننا نعمل وفقًا لهذا المنظور على جعل المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة ليس فقط مجرد احتفاء فني، بل فضاء للقاء، والإنصات، والاحترام المتبادل”.

هذا التوجه يكرس عاصمة الفوسفاط كحاضنة ثقافية قارية، تمنح السينمائيين الأفارقة منصة حرة للتعبير ومناقشة قضايا القارة ومستقبلها الإبداعي بروح من التقدير المشترك والإنصات المتبادل لخصوصيات الهوية الإفريقية.

التنوع الثقافي والتنوع البيولوجي: متلازمة لحماية الحياة

واختتم كريران كلمته برؤية فلسفية عميقة تربط بين الفكر والطبيعة، معتبرًا التعددية الفكرية ركيزة أساسية لاستمرار البشرية. حيث وصف المهرجان بأنه فضاء يظل يذكرنا بأن:

“التنوع في الرؤى والأفكار، ثروة مشتركة تقوي الإنسانية كما يقوي التنوع البيولوجي الحياة على كوكبنا”.

تضع هذه المقاربة البليغة الدورة السادسة والعشرين في سياق كوني، يجعل من الدفاع عن السينما الإفريقية ودعم تنوعها الإبداعي بمثابة دفاع عن التعددية الثقافية العالمية، وصونٍ لـ”النظام البيئي الفكري” للإنسانية في مواجهة خطابات الأحادية والانغلاق.

تتواصل فعاليات المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة واعدةً ببرمجة غنية تجمع بين العروض السينمائية المسابقية، الندوات الفكرية، والورشات التكوينية التي تترجم عمليًا هذه الرؤية الإنسانية الطموحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى