
سليم لواحي
عاصمة السينما الإفريقية ترفع الستار
في أجواء سينمائية مفعمة بالاعتراف والتقدير، احتفت مدينة خريبكة بأحد أبرز قامات الفن المغربي والعربي، الفنان الشامل يونس ميكري. وجاء هذا التكريم الاستثنائي ضمن فعاليات مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، ليسلط الضوء على مسيرة حافلة وممتدة لعقود، زاوج فيها المحتفى به بعبقرية نادرة بين عذوبة الموسيقى وقوة الأداء السينمائي.
يونس ميكري: وجهان لعملة إبداعية واحدة
لم يكن تكريم ميكري في مهرجان يعنى بالسينما الإفريقية مجرد التفاتة عابرة، بل هو اعتراف برمزية فنان استطاع أن يترك بصمة لا تُمحى في الوجدان المغربي والقاري من خلال واجهتين إبداعيتين:
1. الرائد الموسيقي (الإخوان ميكري)
قبل أن تلتقطه كاميرات المخرجين، كان يونس ميكري -ولا يزال- ركيزة أساسية في فرقة “الإخوان ميكري” الأسطورية، التي أحدثت ثورة تجديدية في الموسيقى المغربية والعربية منذ السبعينيات.
-
بصمته الموسيقية: نجح مع أشقائه في مزج الموروث الثقافي المغربي بأنغام “الروك” و”البلوز” العالمية.
-
أيقونة “ليلي طويل”: تظل هذه الأغنية وغيرها من الخوالد شاهدة على عبقريته اللحنية والصوتية التي سافرت بالهوية المغربية خارج الحدود.
2. الممثل السينمائي المتميز
انتقال يونس ميكري إلى الشاشة الفضية لم يكن مجرد “تجربة عبور”، بل كان دخولاً واثقاً كشف عن موهبة تشخيصية فذة. تميز أداؤه بالسهل الممتنع والقدرة العالية على التقمص النفسي المعقد.
-
تنوع الأدوار: قدم أدواراً مركبة تراوحت بين الدراما الاجتماعية، الأفلام التاريخية، والسينما الواقعية.
-
تعاونت وازنة: بصم على حضور قوي في سينما المخرج “نبيل عيوش” (مثل فيلم علي زاوا)، وفيلم حجاب الحب لعزيز السالمي، والعديد من الأعمال الدولية والمحلية التي أكدت علو كعبه كممثل يتقن لغة الجسد وتعبيرات الوجه قبل الكلمات.

لحظة التكريم في خريبكة: دلالات وأبعاد
يحمل تكريم يونس ميكري في مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة دلالات عميقة:
“إن تكريم يونس ميكري هو تكريم للفنان الإفريقي الشامل الذي لا تحدّ إبداعه قوالب جاهزة، وهو اعتراف بالسينما المغربية في عمقها الإفريقي.”
-
العمق الإفريقي: المهرجان، باعتباره من أقدم التظاهرات السينمائية في القارة، يرى في ميكري نموذجاً للفنان المنفتح على العالم والمتمسك بجذوره القارية.
-
وفاء خريبكة: تؤكد المدينة (عاصمة الفوسفاط والسينما) من خلال هذا التكريم دورها كحاضنة للإبداع، ومساحة للاعتراف بجميل الرواد وهم في قمة عطائهم.
-
تلاقح الفنون: جسد الحفل فكرة تزاوج الموسيقى بالسينما، حيث عُرضت لقطات تلخص مسيرته الفنية على أنغام موسيقاه التي أطربت الأجيال.
تصفيق لا ينقطع لرحلة عطاء
وقف جمهور خريبكة، بنقاده ومخرجيه وضيوفه الأفارقة، إجلالاً وتصفيقاً للفنان يونس ميكري وهو يتسلم درع التكريم. لم يكن الدرع مجرد قطعة معدنية، بل كان رسالة حب وامتنان من السينما لـ “موسيقيٍّ” أعطاها من روحه، ومن الموسيقى لـ “ممثلٍ” لم ينسَ يوماً إيقاع الإبداع الأول. يظل يونس ميكري نموذجاً ملهماً للأجيال الجديدة في التواضع، التجديد، والالتزام بالفن الراقي.



