بعد تصدر البام للانتخابات.. هل تعود ثلاثية 2021 أم تتشكل أغلبية جديدة؟

يناير.كوم ـ ياسين شريحي (مدير النشر)
أعادت نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 رسم خريطة موازين القوى داخل مجلس النواب، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، متبوعاً بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً. ومع بروز هذه الخريطة الجديدة، تتجه الأنظار إلى طبيعة الأغلبية الحكومية المقبلة، ومن سيشكل نواتها الأساسية.
المشهد الحالي يعيد إلى الواجهة تحالف سنة 2021 الذي جمع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، وشكل آنذاك الأساس السياسي للأغلبية الحكومية. غير أن المعادلة تغيرت هذه المرة بشكل لافت؛ فالأصالة والمعاصرة انتقل إلى المرتبة الأولى، بينما حل التجمع الوطني للأحرار ثانياً، وهو ما يجعل أي مفاوضات جديدة مختلفة عن صيغة الولاية السابقة من حيث موازين القوة داخل التحالف المحتمل.
من الناحية العددية، فإن عودة الأحزاب الثلاثة إلى التحالف ستنتج أغلبية واسعة، إذ تجمع مقاعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال 228 مقعداً. غير أن الحسابات العددية لا تحسم وحدها طبيعة التحالفات، إذ ستدخل إلى المفاوضات اعتبارات مرتبطة بالبرنامج الحكومي، وتوزيع المسؤوليات، وترتيب الأولويات، فضلاً عن موقع كل حزب داخل الأغلبية المقبلة.
وتزداد أهمية هذه المعادلة بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي طبعت الحملة الانتخابية بين عدد من قيادات الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، والتي شهدت سجالات وتنافساً سياسياً واضحاً في عدد من المحطات. غير أن هذا التنافس الانتخابي لا يعني بالضرورة استحالة التقارب بعد ظهور النتائج، إذ تختلف قواعد التفاوض الحكومي عن قواعد المنافسة خلال الحملة الانتخابية.
في المقابل، يملك حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره الحزب المتصدر، هامشاً آخر في بناء الأغلبية. فتركيبة المجلس تتيح حسابياً إمكانية جمعه مع حزب الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، وهي أحزاب يمكن أن توفر، مجتمعة، 217 مقعداً. غير أن توفر الأغلبية العددية لا يعني وجود اتفاق سياسي، إذ تظل هذه الصيغة مجرد احتمال مرتبط بما ستسفر عنه المشاورات المقبلة.
كما تظل إمكانية تشكيل أغلبية تضم الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار إلى جانب حزب أو أكثر من الأحزاب الأخرى قائمة، بما يفتح المجال أمام أكثر من تركيبة سياسية، ويجعل عملية التفاوض عاملاً أساسياً في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
وتطرح هذه الخريطة سؤالاً سياسياً مركزياً حول طبيعة العلاقة التي ستنشأ بين الحزب المتصدر والحزب الذي قاد الحكومة خلال الولاية السابقة. فهل يكون انتقال الأصالة والمعاصرة إلى المرتبة الأولى عاملاً لإعادة ترتيب موازين القوة داخل تحالف ثلاثي جديد، أم أن الخلافات التي برزت خلال الحملة ستدفع نحو البحث عن شركاء آخرين؟
وفي المقابل، سيكون على التجمع الوطني للأحرار أن يحدد موقعه في المشهد الجديد، خصوصاً أنه انتقل من صدارة نتائج 2021 إلى المرتبة الثانية في انتخابات 2026. أما حزب الاستقلال، الذي حافظ على موقعه المتقدم، فيجد نفسه مرة أخرى في موقع يمكن أن يكون له وزن داخل أي صيغة للأغلبية، بالنظر إلى عدد المقاعد التي حصل عليها.
وبذلك، فإن المرحلة المقبلة لن تحسمها فقط الأرقام المعلنة في النتائج، وإنما أيضاً طبيعة المشاورات السياسية التي ستنطلق لتشكيل الأغلبية. فالأصالة والمعاصرة يحتاج إلى شركاء لتكوين أغلبية برلمانية، فيما تملك عدة أحزاب القدرة العددية على الدخول في هذه المعادلة.
ويبقى السؤال الأبرز الذي ستجيب عنه المشاورات المقبلة: هل تعيد انتخابات 2026 إنتاج تحالف 2021، ولكن بموازين قوة جديدة يقود فيها الأصالة والمعاصرة الأغلبية، أم أن تصدر البام سيقود إلى هندسة تحالف حكومي مختلف عن التركيبة التي حكمت خلال السنوات الخمس الماضية؟



