سياسةمجتمع

الانتخابات التشريعية بخريبكة.. سباق مبكر ومخاوف من عودة منطق «أصحاب الشكارة»

يناير.كوم ـ ياسين شريحي (مدير النشر)

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح التحرك الانتخابي تظهر مبكراً في دائرة خريبكة، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول طبيعة المنافسة الانتخابية، ومن يملك القدرة على استقطاب الأصوات، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستفرز وجوهاً جديدة قادرة على حمل قضايا الإقليم إلى البرلمان.

ورغم أن موعد الانتخابات لم يحن بعد، فإن التحركات على الأرض بدأت تأخذ أشكالاً متعددة، من جسّ النبض واستكشاف موازين القوى، إلى محاولة استقطاب الشخصيات المؤثرة محلياً، ورؤوس العائلات والقبائل، وأشخاص لهم حضور وكلمة مسموعة داخل الأحياء والدواوير.

وفي المقابل، تبرز مخاوف متجددة من عودة منطق المال الانتخابي، أو ما يصطلح عليه شعبياً بـ«أصحاب الشكارة»، حيث تتحول المنافسة في بعض الحالات من صراع حول البرامج والأفكار والكفاءة إلى سباق حول القدرة على الإنفاق واستمالة الناخبين.

كما بدأت تظهر أساليب أخرى في التحضير للحملات، من بينها الاعتماد على شبكات اجتماعية محلية، والاستعانة بوجوه نسائية وشخصيات لها تأثير داخل الأحياء والمجالات القروية، في محاولة لبناء قواعد انتخابية قبل انطلاق الحملة الرسمية.

لكن السؤال الأهم بالنسبة إلى ساكنة خريبكة لا ينبغي أن يكون فقط: من يملك القدرة على جمع الأصوات؟

بل يجب أن يكون: من يستطيع أن يمثل الإقليم فعلاً داخل قبة البرلمان؟

فخريبكة، باعتبارها إقليماً ذا ثقل اقتصادي واجتماعي، ما زالت تواجه مجموعة من الملفات والقضايا التي تحتاج إلى تمثيلية برلمانية قوية، قادرة على الدفاع عن مصالح السكان، ومساءلة الحكومة، وتتبع تنفيذ السياسات العمومية، ونقل انتظارات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية.

وتجربة السنوات الماضية تطرح، بالنسبة إلى عدد من المتابعين، سؤالاً مشروعاً حول مدى استفادة الإقليم من التمثيلية البرلمانية، وما إذا كانت الأصوات التي منحت للمرشحين قد تحولت فعلاً إلى قوة سياسية للدفاع عن الملفات المحلية.

وفي نهاية المطاف، يبقى الناخب هو صاحب الكلمة الفصل.

فهل ستتجه ساكنة خريبكة هذه المرة نحو تجديد الوجوه ومنح الفرصة لطاقات جديدة؟

أم أن المشهد الانتخابي سيعيد إنتاج الوجوه نفسها والتحالفات نفسها والأساليب نفسها؟

السؤال اليوم ليس فقط من سيفوز بمقعد برلماني، وإنما ماذا سيحصل عليه إقليم خريبكة من هذا المقعد؟

فالمقعد البرلماني لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتحويل صوت الساكنة إلى حضور سياسي مؤثر، والدفاع عن مصالح الإقليم داخل البرلمان والحكومة.

وفي النهاية، قد تكون الانتخابات المقبلة لحظة حاسمة أمام ساكنة خريبكة للاختيار بين إعادة إنتاج الماضي، أو فتح الباب أمام جيل جديد من الوجوه والكفاءات القادرة على تقديم تصور مختلف للتمثيلية البرلمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى