هل يركب طارق القادري «حصان» الاتحاد الدستوري؟.. من لقاء خريبكة إلى سباق برشيد

يناير.كوم ـ برشيد
لم يعد اسم طارق القادري يُتداول فقط باعتباره أحد الأسماء الاستقلالية التي كانت تستعد لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة برشيد، بل أصبح حاضراً بقوة داخل النقاش السياسي المرتبط بحزب الاتحاد الدستوري، في ظل مؤشرات متزايدة على انتقاله إلى صفوف «الحصان» وخوض الاستحقاقات المقبلة بلونه.
اللافت في هذا السياق، هو ظهور القادري في عدد من الأنشطة واللقاءات المرتبطة بالاتحاد الدستوري، كان آخرها بمدينة خريبكة، خلال اللقاء الذي عرف تزكية عبد الصمد خناني وكيلاً للائحة الحزب بالدائرة، بحضور الأمين العام للاتحاد الدستوري محمد جودار. وقد اعتُبر حضور القادري في هذا الموعد السياسي مؤشراً إضافياً على طبيعة العلاقة التي باتت تجمعه بقيادة «الحصان».
وتأتي هذه التحركات في وقت كان فيه طارق القادري من أبرز الوجوه داخل حزب الاستقلال بدائرة برشيد، بعدما فاز بمقعد برلماني في انتخابات 2021، قبل أن يعرف مساره السياسي خلال السنة الماضية تطورات لافتة، خصوصاً بعد عزله من رئاسة جماعة برشيد بقرار قضائي صدر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في نونبر 2025.
من «الميزان» إلى «الحصان»؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم داخل المشهد السياسي البرشيدي هو: هل قرر طارق القادري مغادرة حزب الاستقلال فعلاً وخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم الاتحاد الدستوري؟
المعطيات المنشورة خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن الاتحاد الدستوري حسم اختياره في دائرة برشيد لصالح طارق القادري، حيث تحدثت عدة منابر عن منحه تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وفي المقابل، تحدثت مصادر أخرى عن أن الحزب لم يكن قد أعلن، إلى حدود آخر تحديث لها، عن الحسم النهائي بشكل رسمي، وهو ما يجعل من الأفضل انتظار الإعلان الحزبي الرسمي أو وثيقة التزكية لتأكيد الانتقال بشكل نهائي.
لكن، حتى مع هذا التحفظ، فإن حضور القادري في أنشطة الاتحاد الدستوري، إلى جانب الأخبار المتواترة حول تزكيته في برشيد، يجعل سيناريو ترشحه بلون «الحصان» سيناريوً جدياً وليس مجرد إشاعة عابرة.
لماذا برشيد تحديداً؟
اختيار طارق القادري، في حال تأكد رسمياً، لن يكون ترشيحاً عادياً بالنسبة للاتحاد الدستوري.
فالقادري سبق أن فاز بمقعد برلماني عن دائرة برشيد باسم حزب الاستقلال في انتخابات 2021، وهو ما يعني أن الحزب الجديد يراهن على اسم يعرف الخريطة الانتخابية المحلية، ويمتلك شبكة من العلاقات والامتدادات داخل الإقليم.
كما أن انتقال شخصية من هذا الوزن من حزب إلى آخر، قبل أسابيع من الانتخابات، يمكن أن يعيد ترتيب جزء من التحالفات والحسابات الانتخابية داخل دائرة برشيد، خصوصاً أن الدائرة عرفت خلال السنوات الماضية تنافساً قوياً بين عدد من الأحزاب والأسماء.
والأكثر دلالة أن تقارير إعلامية تحدثت عن إمكانية التحاق منتخبين ومستشارين محليين بالاتحاد الدستوري في سياق إعادة التموضع السياسي بالإقليم، وهو ما قد يجعل ترشيح القادري جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء حضور الحزب في برشيد.
ماذا عن حزب الاستقلال؟
هنا تبرز المفارقة السياسية، طارق القادري الذي كان إلى وقت قريب أحد الوجوه البارزة لحزب الاستقلال في برشيد، أصبح اليوم، وفق المعطيات المتداولة، مرشحاً محتملاً لمنافسة الحزب نفسه من بوابة الاتحاد الدستوري.
وكانت معطيات سابقة قد تحدثت عن وجود منافسة داخل حزب الاستقلال حول التزكية بدائرة برشيد، مع تداول أسماء عدة، من بينها طارق القادري، قبل أن تتغير المعادلة السياسية خلال الفترة الأخيرة.
وفي حال تأكد ترشحه باسم الاتحاد الدستوري، فإن السؤال لن يكون فقط حول قدرة القادري على الحفاظ على رصيده الانتخابي، وإنما أيضاً حول مدى قدرته على نقل جزء من شبكته الانتخابية من «الميزان» إلى «الحصان».
القادري أمام اختبار جديد الترشح باسم الاتحاد الدستوري سيضع طارق القادري أمام اختبار سياسي وانتخابي جديد. فبعد أن خاض انتخابات 2021 باسم حزب الاستقلال، سيكون مطالباً هذه المرة بإقناع الناخب البرشيدي بأن انتقاله الحزبي لا يتعلق فقط بالحسابات الانتخابية، وإنما يمثل اختياراً سياسياً جديداً.
كما أن تجربته البرلمانية ستكون حاضرة في النقاش الانتخابي. فقد أشارت معطيات منشورة استناداً إلى بيانات مجلس النواب إلى أن حصيلته خلال الولاية البرلمانية تضمنت سؤالاً شفوياً واحداً، وهي نقطة يمكن أن تتحول إلى مادة للنقاش بين المنافسين خلال الحملة الانتخابية.
هل أصبح «الحصان» أمام مرشح جاهز في برشيد؟
إذا صحت المعطيات المتداولة حول التزكية، فإن الاتحاد الدستوري يكون قد اختار في برشيد مرشحاً يعرف الدائرة أكثر مما يحتاج إلى التعريف بنفسه.
لكن الانتخابات لا تحسمها الأسماء وحدها، فالرهان الحقيقي سيكون على قدرة القادري على إعادة بناء شبكة انتخابية خارج المظلة الاستقلالية، وعلى موقف المنتخبين والفاعلين المحليين الذين قد يختارون بدورهم إعادة التموضع، إضافة إلى قدرة الاتحاد الدستوري على تحويل ترشيح القادري من مجرد انتقال سياسي إلى ماكينة انتخابية قادرة على المنافسة.
وبينما كانت مشاركة طارق القادري باسم حزب الاستقلال تبدو في وقت سابق السيناريو الأقرب، فإن المعطيات الجديدة تقلب المشهد رأساً على عقب.
فهل يكون طارق القادري قد اختار فعلاً ركوب «الحصان» في سباق برشيد؟ وهل يتحول ظهوره إلى جانب قيادة الاتحاد الدستوري من مجرد إشارات سياسية إلى ترشح رسمي؟
الأيام القليلة المقبلة، وربما الإعلان الرسمي عن لوائح التزكيات، ستكون كفيلة بإعطاء الجواب النهائي.
أما المؤكد حتى الآن، فهو أن اسم طارق القادري عاد بقوة إلى واجهة الانتخابات التشريعية ببرشيد، ولكن هذه المرة وسط حديث متزايد عن لون سياسي جديد: لون «الحصان».



