دار الشباب “الفتح” تتحول إلى مشتل لتكوين صناع سينما الغد
الورشات الموازية بمهرجان خريبكة للسينما الإفريقية:

سليم لواحي
مع دقات العاشرة من صباح يوم الإثنين 01 يونيو 2026، فتحت دار الشباب “الفتح” بخريبكة أبوابها لتعلن عن انطلاق الأنشطة الموازية والورشات التكوينية المدرجة ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية. وهو الموعد، الذي بات تقليداً راسخاً في هوية المهرجان ويُمثل الشريان التنموي والتربوي الذي يربط بريق السجادة الحمراء بعمق التكوين الفني للشباب المحلي والقاري.
التكوين كركيزة أساسية: من الشغف إلى الاحترافية
لم يعد مهرجان خريبكة مجرد شاشة لعرض الأفلام، بل تحول عبر دار الشباب الفتح إلى أكاديمية مصغرة ومؤقتة تهدف إلى ديمومة الفعل السينمائي. تسعى هذه الورشات إلى تزويد المواهب الشابة بالآليات التقنية والجمالية الضرورية لتفكيك الخطاب البصري وإنتاجه، متجاوزة الاستهلاك العابر للصورة إلى فهم خلفياتها وصناعتها.
وفي تصريح لمدير دار الشباب الفتح، أمين العفوي، قال فيه:
“إن احتضان المؤسسة لهذه الورشات التكوينية والأنشطة الموازية في إطار الدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، يشكل محطة استثنائية وحدثاً نوعياً يربط الإشعاع الدولي للمهرجان بالعمق المحلي للمدينة، وتقريب الفن السابع من فئات الشباب والمتعطشين للسينما.”
وأظاف العفوي موضحاً:
“لقد حرصنا هذا العام على أن تحافظ دار الشباب الفتح على موقعها كمنصة تفاعلية حية؛ فالإقبال الكثيف والتفاعل التلقائي للمشاركين مع المؤطرين والسينمائيين الأفارقة والمغاربة في ورشات الإخراج، المونتاج، وأسرار الصورة، يثبت أن شباب خريبكة يمتلك طاقة إبداعية وشغفاً حقيقياً يحتاج فقط إلى مثل هذه النوافذ ليصقل ويبرز. هذا التلاقح الثقافي القاري يزرع قيم الانفتاح ويسهم فعلياً في إعداد جيل واعد من صناع الصورة ونقاد المستقبل.”
تتوزع المحاور التكوينية لهذه الدورة لتغطي كافة مراحل المنجز السينمائي:
- أسرار الصورة السينمائية والجماليات البصرية: ورشات تركز على فهم لغة الكاميرا، وإدارة الإضاءة، وكيفية تحويل الفكرة المكتوبة إلى كادرات بصرية تحمل دلالات فنية وفلسفية.
- الحرفية في الإخراج والمونتاج: تركز هذه اللقاءات التطبيقية على آليات إدارة الممثل، وبناء المشهد السينمائي، وصولاً إلى مرحلة المونتاج (التركيب) باعتبارها الكتابة الثانية والنهائية للفيلم، مع الاعتماد على التقنيات الرقمية الحديثة التي تفرضها التحولات الجارية في المشهد السمعي البصري.
- كتابة السيناريو وبناء الحكاية: تهدف إلى تمكين المشاركين من قواعد السرد الفني، وتطوير الشخصيات، وصياغة الحوار الذي يعكس خصوصية الهوية والواقع الإفريقي.
الجسور الثقافية: حوار الأجيال والسينما الإفريقية
بجانب الشق التقني، تشكل هذه الورشات فضاءً مفتوحاً لـ “الماستر كلاس” واللقاءات الحرة مع مخرجين، نقاد، وفنانين من مختلف مشارب القارة السمراء والمغرب. هذا الاحتكاك المباشر يكسر الحاجز بين الهواة والمحترفين، مما يتيح للشباب فرصة نادرة للاستماع إلى تجارب واقعية، والتعرف على التحديات التي تواجه الإنتاج السينمائي الإفريقي، وكيفية تجاوزها بإمكانيات مبتكرة.
أبعاد الدبلوماسية الثقافية: إن حضور السينمائيين الأفارقة داخل فضاءات الشباب بالمدينة يعزز من قيم الانفتاح والتثاقف، ويجعل من السينما أداة حقيقية للحوار الإنساني، حيث يكتشف الشباب من خلال العروض والنقاشات غنى وتنوع الثقافات الإفريقية ومشتركاتها الإنسانية.
أثر مستدام وتطلعات مستقبلية
تؤكد الحركية التي تشهدها دار الشباب الفتح أن الرهان الحقيقي للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة يكمن في الاستثمار في العنصر البشري. فالشباب الذين يقبلون على هذه الورشات ليسوا مجرد مستفيدين مؤقتين، بل هم النواة الصلبة لجيل قادم من النقاد، والمخرجين، والتقنيين الذين سيحملون مشعل الفن السابع مستقبلاً، ليظل المهرجان وفياً لعمقه الإفريقي ورسالته التكوينية المتجددة.



