سينما بانوراما احتفاء بالمخرجين المحليين والوطنيين

سليم لواحي
تميزت فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، الممتدة من الثلاثين من ماي إلى السادس من يونيو لعام 2026، بتقديم برنامج ثقافي وفني غني يعكس عمق الهوية السينمائية القارية والوطنية. وتأتي فقرة “بانوراما السينما المغربية” لتشكل إحدى الركائز الأساسية في مفكرة هذه الدورة، حيث تفرد مساحة متميزة للاحتفاء بالإنتاجات الوطنية وبالمخرجين الذين يساهمون في إغناء الخزانة السمعية البصرية للمملكة، مكرسةً دور مدينة خريبكة كعاصمة للسينما وكمنصة لتبادل الرؤى والأفكار بين المبدعين والجمهور الشغوف بالفن السابع.
وفي هذا السياق، انطلقت العروض السينمائية المبرمجة ضمن هذه البانوراما بفيلم “Lutteur Mchaouchi” (موسم المشاوشة) للمخرج المتميز محمد عهد بنسودة، والذي احتضنت عطلته الفنية الخزانة الوسائطية للمجمع الشريف للفوسفاط بخريبكة في تمام الساعة الخامسة مساءً. يقدم هذا العمل تجربة بصرية تغوص في الذاكرة التراثية المغربية، طارحةً تساؤلات جمالية وتاريخية تلتقي فيها عراقة العادات والتقاليد بأساليب السرد السينمائي الحديث، مما أتاح للجمهور والنقاد فرصة سانحة لمناقشة أبعاد الهوية المغربية وتجلياتها الفنية على الشاشة الكبيرة.
وامتداداً لهذا الاحتفاء بمبدعي الفن السابع، انتقل الشغف السينمائي في تمام الساعة السادسة مساءً إلى فضاء دار الشباب الفتح بخريبكة، حيث كان الموعد مع عرض فيلم “دوار العفاريت” (Dwar Al Afarites / Goblins District) للمخرج بوشعيب المسعودي، بناءً على تفاصيل البرنامج يحمل هذا العرض دلالة خاصة لكونه يحتفي بالطاقات والمخرجين المحليين والوطنيين، مسلطاً الضوء على قدرة السينما على ملامسة القضايا الاجتماعية والإنسانية برؤية إخراجية قادرة على السفر بالقصة المحلية إلى آفاق أرحب، ومؤكداً في الوقت ذاته على أهمية اللامركزية الثقافية في تقريب الفن من مختلف الفئات المجتمعية الشابة.
وفي إطار تعزيز الأنشطة الموازية الموجهة وفاءً لتطلعات فئة الشباب وضمن فعاليات نفس الدورة ، كان لجمهور مدينة خريبكة موعد بارز مساء يوم الثلاثاء الثاني من يونيو 2026، وتحديداً في تمام الساعة الثامنة مساءً بفضاء دار الشباب الفتح، حيث عُرض الفيلم السينمائي المغربي الشبابي “البطل” للمخرج عمر لطفي. وقد شكل هذا العرض محطة استثنائية تفاعل من خلالها الشباب مع أحدث الإنتاجات السينمائية الوطنية ذات الطابع الشبابي، مما يساهم في تقريب الفن السابع من الأجيال الصاعدة وتوسيع قاعدة النقاش الثقافي حول تجارب السينما المغربية الجديدة ورؤاها المستقبلية.
إن هذه المحطات الفنية المندرجة ضمن البانوراما المغربية لا تقتصر على كونها عروضاً سينمائية عابرة، بل تمثل فضاءات حوارية حقيقية تسهم في رصد التحولات الهيكلية والمهنية التي تشهدها السينما الوطنية في العصر الرقمي. ومن خلال فتح نقاشات مباشرة بين المخرجين والجمهور عقب العروض، يرسخ مهرجان خريبكة قيم النقد السينمائي البناء ويمنح الباحثين والإعلاميين مادة غنية لمواكبة التطور الجمالي للأفلام المغربية، مما يجعل من هذه التظاهرة رافعة أساسية للتنمية الثقافية المستدامة وجسراً يربط التاريخ العريق للمهرجان بآفاق الإبداع الفني المتجدد.



