يناير.كوم ـ ياسين شريحي (مدير النشر)
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت التحركات السياسية للمنتخبين بإقليم خريبكة تستعيد حضورها، في وقت تطرح فيه الساكنة سؤالاً مشروعاً حول حصيلة السنوات الماضية: هل كانت التنمية المحلية هي المحرك الأساسي للعمل السياسي، أم أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بدأت تفرض نفسها على أجندة بعض المنتخبين؟
وفي هذا السياق، عاد اسم خليفة مجيدي، رئيس جماعة أبي الجعد والنائب البرلماني عن إقليم خريبكة، إلى الواجهة من خلال الإعلان عن مستجدات مشروع بناء ملعب كرة القدم «عبد الغني المنصوري»، الذي دخل مرحلة حاسمة بعد إطلاق طلب عروض دولي مفتوح لإنجاز المشروع بكلفة تقديرية تتجاوز 42 مليون درهم.
وبحسب المعطيات التي أعلن عنها مجيدي، فقد حُدد تاريخ فتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض في 11 شتنبر 2026 على الساعة العاشرة صباحاً، بمقر الوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية بحي النهضة 2 بالرباط، في جلسة عمومية.
وتتولى الوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية الإشراف على المشروع بصفتها صاحب المشروع المنتدب عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فيما حُددت الكلفة التقديرية للأشغال في 42 مليوناً و389 ألفاً و280 درهماً، شاملة للرسوم، مع تحديد مبلغ الضمان المؤقت في 500 ألف درهم، وفق الإعلان رقم 43/INF/2026/SAM.
ولا شك أن مشروع الملعب يشكل خبراً إيجابياً بالنسبة إلى مدينة أبي الجعد، خصوصاً في ظل حاجة المدينة إلى بنية تحتية رياضية قادرة على احتضان الفريق المحلي، الذي اضطر خلال الموسم الماضي إلى خوض عدد من مبارياته بملعب الشهداء بمدينة وادي زم.
لكن، في المقابل، فإن الإعلان عن مشروع رياضي بهذا الحجم يفتح نقاشاً أوسع من مجرد تفاصيل صفقة عمومية أو موعد فتح الأظرفة.
فأين كانت المشاريع الكبرى في أبي الجعد خلال السنوات الماضية؟
هذا السؤال يكتسب مشروعيته من كون خليفة مجيدي لا يشغل فقط منصب النائب البرلماني عن الإقليم، بل يرأس أيضاً جماعة أبي الجعد، وهي مسؤولية تضع حصيلة تدبير الشأن المحلي أمام اختبار الساكنة، بعيداً عن الحسابات الانتخابية الظرفية.
فالساكنة لا تقيس أداء المنتخبين فقط بعدد المشاريع التي يتم الإعلان عنها قبيل الانتخابات، وإنما بما تحقق فعلياً طوال الولاية، وبمدى قدرة المنتخب على الدفاع عن مصالح المدينة واستقطاب المشاريع وتتبع تنفيذها وتحويل الوعود إلى نتائج ملموسة.
ومن هذه الزاوية، فإن مشروع ملعب «عبد الغني المنصوري» يستحق الترحيب باعتباره استثماراً في البنية الرياضية للمدينة، لكن الإعلان عنه في هذه المرحلة يفرض أيضاً مساءلة هادئة حول حصيلة الولاية الجماعية الحالية، وحصيلة التمثيلية البرلمانية التي تشرف على الانتهاء.
فإذا كان المنتخب قادراً اليوم على تقديم معطيات دقيقة حول مشروع تتجاوز كلفته 42 مليون درهم، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي المشاريع الأخرى التي تم الدفاع عنها لفائدة أبي الجعد خلال السنوات الماضية؟ وما الذي تحقق منها على أرض الواقع؟ وما الذي ظل مجرد وعود أو ملفات قيد الانتظار؟
كما أن النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة شخصية مع أي منتخب، بقدر ما يجب أن يكون مناسبة لإعادة تعريف العلاقة بين المسؤولية الانتخابية والمحاسبة السياسية.
فالانتخابات ليست موعداً لتقديم المشاريع فقط، وإنما محطة لتقييم ما تم إنجازه خلال الولاية كاملة. والمنتخب الذي يطلب تجديد الثقة مطالب، قبل ذلك، بأن يقدم للناخبين كشفاً واضحاً عن حصيلته: ماذا وعد؟ ماذا أنجز؟ ماذا تعثر؟ ولماذا تعثر؟
ومن المؤكد أن إطلاق مسطرة طلب العروض الخاصة بملعب «عبد الغني المنصوري» يمثل خطوة مهمة، غير أن المشروع لا يصبح إنجازاً بمجرد الإعلان عنه أو فتح الأظرفة؛ فالاختبار الحقيقي يبدأ من اختيار المقاولة، ثم احترام الآجال، وجودة الأشغال، وتتبع التنفيذ، وصولاً إلى فتح الملعب أمام الرياضيين وساكنة أبي الجعد.
وبذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط الاحتفاء بالمشروع، وإنما تتبع جميع مراحل إنجازه ومساءلة الجهات المعنية عن آجاله وجودته وكلفته النهائية.
وفي انتظار ذلك، تظل الكرة في ملعب المنتخبين كما هي في ملعب «عبد الغني المنصوري»: المواطن هو الحكم، والانتخابات هي لحظة تقييم الحصيلة، والتنمية لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة انتخابية موسمية.
فأبي الجعد تحتاج إلى مشاريع مستدامة، وفرص تنموية حقيقية، وبنية تحتية تواكب تطلعات سكانها، وليس فقط إلى تحركات تتكثف كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية.



