افتتاحية: ضرورة إعادة بناء جسور الثقة داخل مشهد إعلامي متوتر

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
أعاد النقاش الذي دار في برنامج “مباشرة معكم” مساء الأربعاء بين وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، ورئيس النقابة الوطنية للصحافة عبد الكبير أخشيشن، تسليط الضوء على حجم التوتر الذي يعيشه قطاع الإعلام بالمغرب. فبعيداً عن حدة اللحظة، كشفت الحلقة عن اختلال في التواصل ووجود مساحات رمادية تحتاج إلى وضوح أكبر بين مختلف الفاعلين.
لم يكن المشهد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تجلٍ لغياب الانسجام حول كيفية تدبير مرحلة دقيقة تمر منها الصحافة الوطنية. وقد بدا واضحاً أن العلاقة بين الوزارة والنقابة بحاجة إلى إعادة تنظيم وتفعيل قنوات الحوار بما يضمن التوازن واحترام الأدوار.
الجملة التي أثارت الانتباه داخل النقاش—حين توجه الوزير لرئيس النقابة قائلاً: “عيطتي ليا ودخل ليك واحد الأخ باش تجي عندي“—عكست وجود ارتباك في آليات التواصل أكثر مما عكست رغبة في التصعيد، فقد بدا أن الطرفين يختلفان في تفسير طريقة الاشتغال ووسائل التنسيق، وهو اختلاف مشروع لكنه يحتاج إلى معالجة مؤسساتية هادئة بعيداً عن ضغط الشاشة.
إن ما ظهر أمام الجمهور ليس بالضرورة جوهر العلاقة، لكنه أشار إلى ضرورة فتح نقاش أعمق حول مستقبل الصحافة المغربية، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية وتحديات الاستقلالية والأوضاع المهنية للممارسين. فالإعلام اليوم يحتاج إلى رؤية مشتركة، لا إلى رسائل تُفهم على أنها تجاذبات شخصية.
وتبقى مسؤولية حماية هذا القطاع مسؤولية جماعية، تبدأ من احترام الأدوار وتنتهي ببناء ثقة متبادلة بين الوزارة والمهنيين، فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلا عبر حوار هادئ، واضح ومسؤول، يحترم تعدد الآراء ويضع مصلحة الإعلام فوق كل اعتبار.
إن لحظة “مباشرة معكم” يجب أن تُقرأ كفرصة، لا كأزمة، فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وترسيخ تقاليد جديدة في النقاش العمومي، تقوم على التشارك بدل المواجهة، وعلى تقوية المؤسسات بدل تعميق الشكوك.



