بحوث جامعيةجهوية

دكتوراه جامعة السلطان مولاي سليمان تسقط التخصصات

من أسقط مبدأ المساواة في رحاب الجامعة!

بقلم: سليم لواحي

لم يعد الأمر يتعلق بهفوة إدارية عابرة، أو خطأ مطبعي يمكن تداركه باعتذار وسحب وتصحيح. نحن أمام واقعة سريالية تضرب في العمق مصداقية واحدة من أهم الوثائق الأكاديمية التي تصدرها المؤسسة الجامعية المغربية: شهادة الدكتوراه.

فقد استيقظ عدد من خريجي كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، وتحديداً المنتسبين لتكوين “دينامية المشاهد والتراث”، على مفارقة غريبة تحاكي “التمييز الأكاديمي”. مفارقة جعلت شهاداتهم تخرج إلى النور مبتورة من الإشارة إلى تخصصهم الأصلي (الجغرافيا)، مكتفية باسم التكوين فقط، في المقابل، وبقدرة قادر، حظي زملاء لهم من الفوج نفسه، وتحت مظلة التكوين ذاته، بشهادات كاملة الأوصاف تتضمن التخصص بشكل صريح لا لبس فيه!

العبث الإداري وسؤال المعيارية

السؤال الحارق الذي يفرض نفسه هنا ليس مجرد بحث في جزئيات الصياغة، بل هو تساؤل مشروع عن المعيار السحري الذي اعتمدته الجامعة في التمييز بين طلبة جلسوا في المدرجات نفسها، وناقشوا أطروحاتهم في الإطار ذاته، وحصلوا على شهاداتهم من المؤسسة عينها.

  • هل تحولت شهادة الدكتوراه، وهي أعلى تشريف علمي، إلى وثيقة تخضع لـ “الاجتهادات المزاجية” والمقاسات المتغيرة من طالب إلى آخر؟

  • هل هناك مذكرات تنظيمية “سرية” لم يطلع عليها الباحثون؟ أم أننا أمام انتقائية إدارية لا تستند إلى أي أساس قانوني معلوم؟

إن العودة إلى الضابطة البيداغوجية رقم 34 المتعلقة بتسليم شهادة الدكتوراه، تظهر بوضوح أن المشرّع لم يترك الأمر للمصادفة؛ فالنص ينص صراحة على أن الشهادة يجب أن تبين “التكوين المعتمد”، و”عنوان الأطروحة”، و”تخصصها”. هذا الفصل الحاسم بين “التكوين” و”التخصص” يجعل من حذف أحدهما في شهادات والإبقاء عليه في أخرى، خرقاً سافراً لروح النص القانوني المُنظِّم.

مفارقة التقييم: كيف ستتعامل الإدارات العمومية، اللجان العلمية في مباريات التوظيف، أو حتى الجامعات الأجنبية، مع دكاترة ينتمون للفوج نفسه لكن وثائقهم الرسمية تتحدث لغات بيانات مختلفة؟ ألا يفتح هذا التفاوت الباب لعرقلة المسار المهني والأكاديمي للخريجين المتضررين؟

دكتوراه أم “شهادة تذكارية”؟

إن شهادة الدكتوراه ليست هدية رمزية أو شهادة تذكارية تمنح للاستئناس؛ إنها وثيقة رسمية ترتب آثاراً قانونية ومصيرية، وتمثل الهوية العلمية للباحث التي أفنى سنوات من عمره لبلورتها. وأي تفاوت في مضمونها هو مساس مباشر بـ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص الذي يكفله الدستور.

الباحثون المتضررون لا يطالبون هنا بـ “امتياز” أو محاباة، بل يطالبون بالعدالة الإدارية:

  • إذا كان ذكر التخصص (الجغرافيا) صحيحاً وقانونياً، فمن حق الجميع أن تتزين شهاداتهم به.

  • وإذا كان غير ذلك، فعلى الجامعة سحب جميع الشهادات وتوحيدها وفق صيغة قانونية موحدة.

أما أن نرى في الفوج الواحد “دكتوراً معترفاً بتخصصه” و”دكتوراً مع وقف التنفيذ”، فذلك يضع الجامعة في موقف تواصل حرج، ويجعل الصمت خياراً غير مقبول بالمرة.

لا بد من تصحيح المسار

إن احترام دولة الحق والقانون يبدأ من احترام الوثيقة الإدارية والجامعية، وصون كرامة الباحث يبدأ من حماية هويته الأكاديمية من العشوائية.

الانتقائية في منح شهادات الدكتوراه ليست مجرد “تفصيل بيداغوجي”، بل هي خدش في مصداقية الحكامة التدبيرية للجامعة. إدارة جامعة السلطان مولاي سليمان مطالبة اليوم، بفتح تحقيق عاجل، وتقديم توضيحات شافية، والأهم من ذلك، إصدار تصحيح فوري يعيد الأمور إلى نصابها القانوني، ويحفظ للخريجين حقوقهم بالتساوي، بعيداً عن سياسة “الكيل بمكيالين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى