سياسة اللاتواصل تسائل المسؤول الأول بعمالة خريبكة

يناير.كوم ـ ياسين شريحي (مدير النشر)
لا يزال ملف التواصل بين عمالة إقليم خريبكة ووسائل الإعلام المحلية يثير العديد من علامات الاستفهام، في ظل غياب رؤية واضحة لتنظيم العلاقة مع المنابر الإعلامية المهنية، واستمرار شكاوى عدد من المؤسسات الصحفية بشأن تغييبها عن تغطية الأنشطة الرسمية التي تحتضنها العمالة.
ورغم أن الإعلام المحلي يشكل شريكا أساسيا في نقل المعلومة إلى الساكنة وتقريبها من مختلف المبادرات والبرامج العمومية، فإن طريقة تدبير هذا الملف لا تزال، في نظر عدد من المهنيين، تعاني من اختلالات تستوجب المراجعة.
وسبق أن أثرنا في مقال سابق إشكالات مرتبطة بمصلحة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتحدثنا عن استمرار ما يمكن وصفه بـ”الحرس القديم” في تدبير بعض الملفات، غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن ملف التواصل بدوره لم يعرف التغيير المنشود.
فمنذ فترة العامل السابق، كانت هناك انتقادات لما اعتبره مهنيون سياسة إقصائية تجاه عدد من وسائل الإعلام المحلية، حيث كانت مصلحة التواصل تعتمد، بحسب متابعين، لوائح غير محينة تضم أشخاصا لا يمارسون الصحافة المهنية، في مقابل تغييب مؤسسات إعلامية معتمدة قانونيا، مع توجيه دعوات أحيانا إلى أصحاب صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بدل المنابر الصحفية.
ومن بين الحالات التي تثير الاستغراب، استمرار إقصاء منبر يناير.كوم من تغطية عدد من أنشطة العمالة، رغم كونه مؤسسة إعلامية تهدف إلى مواكبة الشأن المحلي وتقريب المواطنين من المستجدات التي يعرفها الإقليم.
وقد تجدد هذا الإشكال خلال الاحتفالات المخلدة لعيد العرش المجيد، حيث سجلت مؤسسات إعلامية محلية غيابها عن التغطية بسبب عدم توصلها بأي دعوة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول معايير اختيار وسائل الإعلام المدعوة، ومدى اعتمادها على المهنية والتمثيلية بدل اعتبارات أخرى.
وفي المقابل، تحظى مؤسسات إعلامية من خريبكة بدعوات رسمية لتغطية أنشطة بأقاليم مجاورة، من بينها إقليم الفقيه بن صالح، وهو ما يعكس، بحسب مهنيين، مفارقة تستحق الوقوف عندها، إذ تجد هذه المؤسسات التقدير خارج الإقليم أكثر مما تجده داخله.
إن استمرار هذا الشرخ بين الإدارة الترابية ووسائل الإعلام المحلية لا يخدم مبدأ الانفتاح الذي تنادي به الدولة، ولا ينسجم مع أهمية الإعلام كشريك في تكريس الشفافية وربط الإدارة بالمواطن.
ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس سوى إرساء سياسة تواصلية واضحة، تقوم على المساواة وتكافؤ الفرص واحترام المؤسسات الإعلامية المهنية المعتمدة، بعيدا عن أي إقصاء أو انتقائية، بما يعزز الثقة بين الإدارة والإعلام، ويخدم حق المواطن في الوصول إلى المعلومة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستبادر عمالة إقليم خريبكة إلى مراجعة آليات التواصل مع الإعلام المحلي، وفتح صفحة جديدة قوامها الشفافية والانفتاح، أم أن سياسة اللاتواصل ستستمر، بما تحمله من تداعيات على العلاقة بين المؤسسات والإعلام المهني؟



